تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٣ - الجهة الرابعة في كيفية ورودهم إلى مكة
أو ما كان على غرارها في أي عصر ماض أو مستقبل. باعتبار أن التصريح بحقيقة الأمر لم يكن مناسبا مع فهم السامعين الموجودين في عصر صدور هذه الأخبار.
و من تسلسل هذه الفكرة يمكن أن نفهم الوجه فيما دلت عليه بعض الروايات من أن من يسير في السحاب نهارا أفضل من المفقود من فراشه ليلا. و ذلك: لأننا فهمنا أن المفقود من فراشه ليلا سيتخذ طريق البر طريقا له، على حين يتخذ الآخر طريق الجو. و طريق الجو أسرع وصولا. فطبقا لاحتمال ظهور المهدي (ع) في أية لحظة، يكون الوصول السريع بعد (النداء) أدل على الإخلاص و الإيمان، لأن فيه توفيرا للوقت الزائد على السفر البري، و استعدادا للظهور بشكل أسرع.
كما يمكن أن نفهم معنى كون الفرد الذي يسير في السحاب نهارا، معروفا بحليته و اسمه و اسم أبيه. فإن ذلك مما يضبط عادة في سجلات السفر في الدوائر المختصة، و في الدفتر الذي تزوده به. و إلا فليس المفروض أن يعرفه كل الناس أو أغلبهم حتى لو سافر بالطريق الإعجازي إلا أن تكون المعرفة بالطريق الإعجازي أيضا!! ..
و ليس في الروايات صراحة في أن المفقودين من فرشهم، أعني من يسافرون أرضا، ليسوا معروفين. فإنهم لا محالة معروفون لجماعة من الناس، كالآخرين و مزودون أيضا بدفتر السفر الذي يحتوي على الصورة و الاسم و اسم الأب و غير ذلك.
بقيت حول هذه الأطروحة الثانية (الطبيعية) بعض الاستفهامات، ينبغي عرضها و نقدها، لتستطيع هذه الأطروحة أن تقف تجاه الأطروحة الأولى (الإعجازية):
الاستفهام الأول: إن ظاهر عدد من الروايات، ان الجميع يصلون سوية في صباح يوم واحد مشترك، يكون- في الأكثر- هو اليوم الذي يحصل الظهور خلاله، أو في مسائه، على ما في بعض الروايات. و هذا لا يمكن تفسيره إلا بالمفهوم الإعجازي فكيف نوفق بينها و بين الأطروحة الثانية؟! ...
و جوابه: إن كلا الانطباعين و إن كانا يردان إلى الخيال عند استعراض الروايات، إلا أن استظهارهما منها محل المناقشة. فإن الروايات قالت: «منهم من يفقد عن فراشه ليلا فيصبح بمكة». و هذا صحيح بالنسبة إلى الفرد الواحد، باعتبار سرعة الواسطة التي تحمله. و أما إن كل الأفراد يصلون في صباح يوم واحد. فهذا مما لا دليل عليه.
و أما بالنسبة إلى الانطباع الآخر، و هو أنهم يجتمعون في يوم الظهور، دون الأيام