تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٥ - الجهة الثالثة النداء
العامل الأول: ارتفاع الصوت و انتشاره بحيث يسمع الآفاق كلها.
العامل الثاني: جانبه الاعجازي، الذي لا يكاد يمكن تفسيره تفسيرا ماديا.
العامل الثالث: مضمونه، من حيث كونه مشيرا إلى القائد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا.
و أود أن الاحظ على النداء بعض الملاحظات.
الملاحظة الأولى: هناك فهم تقليدي للنداء، بأنه يقع في لحظة الظهور اعلانا عنه و ايذانا بوقوعه، و هذا ما لم نجد شيئا من الروايات دالا عليه. و من هنا لا يمكن الالتزام بصحته.
و لكن لا يمكن مع ذلك، رفع اليد عن فكرة الايذان و الاعلان عن الظهور إلا أن هذا كما يمكن أن يحصل عند ايجاد النداء مع الظهور، كذلك يمكن أن يحصل مع ايجاد النداء قبله بقليل. و يبدو كأن الظهور قائم على أساس النداء و منطلق منه، و ان كان الأمر- في الواقع- بالعكس.
و لا يبعد القول بامكان البرهنة على تقدم النداء على الظهور، بفترة زمنية. و ذلك، ان النداء إذا حصل مع الظهور، كان المتعين عالميا انطباقه على المهدي (ع) الذي لا زال في أول ظهوره غير راسخ الملك و القوة، و من هنا ينفتح احتمال توجه الأسلحة العالمية ضده. و هو خلاف بعض الضمانات التي سنذكرها لانتصاره.
بخلاف ما لو حصل النداء قبله، فان حركة المهدي (ع) في أول عهدها سوف لن تكون ضرورية الانطباق على ذلك النداء، عالميا. و سوف لن يلتفت إلى ذلك إلا المؤمنين به و المنطقة التي تعاصر حركته الأولى. و هذا هو الأنسب مع بعض الضمانات التي سنذكرها.
و حيث أن النداء باسم المهدي (ع) مع ظهوره مخلا بانتصاره، إذا فيتعين عدم حصوله ساعتئذ. و حيث ثبت وجود النداء اجمالا، إذا فهو يحصل قبل الظهور، بزمن قليل لا يضر مع وجود فكرة الاعلام و التنبيه.
الملاحظة الثانية: ان حصول النداء قبل الظهور، معناه حصوله في عصر الغيبة طبقا للمفهوم الإمامي عن المهدي.
و هذا النداء عندئذ، لا ينافي الغيبة الحاصلة في الفترة المتخللة بين النداء و الظهور.