تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٤ - الجهة الخامسة في شرح هذه الفقرات
النقطة الخامسة: يراد بالسنة الجديدة أمر واحد صحيح لا مناص عنه. و هو كلام الامام المهدي (ع) و فعله و تقريره. بعد أن ثبت في محله أن السنة هي كلام المعصوم و فعله و تقريره. و الامام المهدي (ع) معصوم على ما يرى ابن عربي في الفتوحات [١] و غيره.
و هو مما أجمعت عليه الامامية و قام عليه مذهبها و معه، فيكون كلام الامام المهدي (ع) و فعله و تقريره سنة، تكون (حجة) بين المكلفين و بين اللّه عز و جل، و واجبة الاتباع و الاطاعة عليهم، لأجل تربيتهم و تطبيقهم للعدل الكامل في العلاقة مع اللّه و الدولة و المجتمع. و انما وصفت هذه السنة بالجديدة، باعتبار أن مضمونها سيختلف عن السنة المنقولة في المصادر السابقة في الإسلام. باعتبارها ستحمل الأحكام الجديدة و المفاهيم الجديدة و مستوى الوعي العميق الجديد الذي سيعلنه الإمام المهدي (ع) و يربي البشرية كلها عليه.
و سوف تكون سنته هي السنة الرئيسية التي تكون مدار استنتاج الأحكام و غيرها بعد الامام المهدي (ع) ... بل هي المنطلق الأساسي الذي تقوم عليه التربية البشرية المستمرة بعده (ع). مضافا إلى الفهم الجديد للقرآن الكريم و السنة الأولى الواردة عن قادة الاسلام الأوائل، في الحدود الممضاة صحتها من قبل المهدي (عليه السلام).
النقطة السادسة: يراد بالقضاء الجديد أحد أمور:
الأمر الأول: التخطيط الجديد للبشرية الذي يسار عليه في عصر الظهور، و الذي سميناه بتخطيط ما بعد الظهور.
و إنما عبر عنه بالقضاء باعتبار ان التخطيط الالهي شكل من أشكال القضاء الالهي.
يكون الوجه في نسبته الى المهدي (ع) باعتبار كونه موقوتا بما بعد ظهوره. و باعتبار كونه مشاركا فيه مشاركة فعالة و واسعة، كما سبق أن عرفنا.
الأمر الثاني: أن يراد بالقضاء الجديد: التشريع الجديد الذي يعلنه الامام المهدي (ع) بعد ظهوره. فإن التشريع من معاني القضاء لغة، يقال: قضى بكذا، إذا أمر به و شرعه.
الأمر الثالث: أن يراد به كثرة القتل التي عرفنا أن المهدي (ع) يقوم بها تجاه
[١] ج ٣ ص ٣٢٨ و ما بعدها.