تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٧ - الآيات و الأخبار الدالة على الرجعة
داخل في الحساب.
إلى معاني أخرى محتملة. و لعل أكثرها ظهورا هو المعنى الأول، دون معنى الرجعة و المعاني الأخرى. فلا تكون الآية دالة على الرجعة بحال.
و لعل أوضح ما يقرب المعنى الأول على معنى الرجعة، هو أن المعنى الأول عام لكل الناس، و الرجعة خاصة ببعضهم، و ظهور الآية هو العموم.
الآية الثانية: قوله تعالى:
وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً [١].
و قد أشار أحد الأخبار التي سمعناها إلى طريقة فهم الرجعة من هذه الآية. ان اللّه تعالى يحشر في يوم القيامة الناس جميعا، لا أنه يحشر بعضا و يدع بعضا: و هو المشار إليه في قوله تعالى «وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً»، و ما دامت الآية التي نتكلم عنها تشير إلى حشر البعض دون الكل «مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً» إذا فهي لا تشير إلى حشر يوم القيامة، و إنما تشير إلى حشر آخر هو الحشر في الرجعة. و إنما سمي حشرا باعتبار أنه يتضمن الحياة بعد الموت لجماعات كثيرة، مشابها من هذه الجهة لحشر يوم القيامة.
و نحن إذا نظرنا إلى الآية الكريمة باستقلالها، لم نجدها دالة على الرجعة بحال و لا أقل من احتمال معنى آخر بديل لمعنى الرجعة، لا تكون الآية دالة عليه أقل من دلالتها على معنى الرجعة.
و هذا المعنى هو الحشر التدريجي. فإن الحشر و الحساب في يوم القيامة له أحد أسلوبين محتملين:
الأسلوب الأول: الحشر الدفعي أو المجموعي. بمعنى أن يحشر الناس كلهم من أول البشرية إلى آخرها سوية، و يحاسبون على أعمالهم.
و هذا هو المركوز في الأذهان عادة، غير أنه ليس في القرآن ما يدل عليه، و ترد عليه بعض المناقشات لسنا الآن في صددها.
الأسلوب الثاني: الحشر التدريجي، جيلا بعد جيل أو دينا بعد دين أو مجموعة بعدد معين بعد مجموعة و هكذا. و حتى يتم حساب الدفعة الأولى تحشر الدفعة الثانية و هكذا.
[١]. ٢٧/ ٨٣.