تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٥ - الآيات و الأخبار الدالة على الرجعة
نعم، هناك مداليل تتكرر في الأخبار، و اوضحها رجوع الإمام أمير المؤمنين (ع) بصفته دابة الأرض التي نص عليها القرآن الكريم. ان هذه المداليل لا ترد عليها هذه المناقشة، و هي قابلة للإثبات من زاويتها.
المناقشة الثالثة: ان القول بالرجعة يتخذ سمة عقائدية، فإنه على تقدير صحته يعتبر أحد العقائد- و إن لم يكن من أصولها- و ليس هو من الفروع و التشريعات على أي حال.
و قد نص علماء الإسلام بأن العقائد لا تثبت بخبر الواحد و إن كان صحيحا و متعددا، ما لم يبلغ حد التواتر، و قد علمنا أن الأخبار في المداليل التسعة و المعاني الثلاثة غير متواترة، فلا تكون الأخبار قابلة لإثبات أي منها حتى لو كان المضمون متكررا في الأخبار، ما لم يصل إلى حد التواتر.
و أما المضمون الإجمالي المتواتر، فقد عرفنا أنه لا ينفع القائلين بالرجعة، و سنزيد هذا إيضاحا.
المناقشة الرابعة: ان المعنى الأخير من المعاني الأربعة التي ذكرناها أولا، و هو رجوع الأئمة المعصومين (ع) بشكل عكسي، لعله من أكثر أشكال الرجعة تقليدية و رسوخا في الأذهان المعتقدة بها. و قد وجدنا أنه ليس هناك ما يدل عليها على الإطلاق و لا خبر واحد ضعيف بل ليس هناك أي خبر يدل على رجوع جميع الأئمة المعصومين على التعيين، و لو بشكل مشوش، إلا بحسب إطلاقات أعم منهم بكثير، ككونهم ممن محض الإيمان محضا ...
بل أن هناك ما يدل على نفي هذا المعنى التقليدي، كقوله في الخبر: أول من تنشق الأرض عنه و يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي ... فإنه لو صح ذلك لكان أول من يرجع هو الإمام الحسن العسكري (ع) و ليس الحسين (ع).
و أما دلالة القرآن الكريم على الرجعة: فاما أن نفهمه على ضوء الأخبار المفسرة له، و اما أن نفهمه مستقلا.
أما فهمه على ضوء الأخبار، و هو باستقلاله غير ظاهر بذلك المعنى، فهذا لا يعدو قيمة الخبر الدال على هذا الفهم، و يواجه نفس الإشكالات التي واجهناها في الأخبار.
و من ثم يكون من اللازم الاستقلال في فهم الآيات.
و إذا نظرنا إلى الآيات المذكورة للرجعة، وجدنا لكل منها معنى مستقلا لا يمت إلى الرجعة بصلة، حتى بذلك المعنى الإجمالي العام، أي انها لا تدل على إحياء بعض الموتى