تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٣ - الآيات و الأخبار الدالة على الرجعة
يقولون: ان الرجعة ليست من أصول الدين و لا من فروعه و لا يجب الاعتقاد فيها بشيء بل يكفي إيكال علمها إلى أهله. فهل في هذا الكلام- و هو الأكثر شيوعا- اعتراف بالرجعة.
و إنما اعترف من اعترف بالرجعة و أخذ بها، نتيجة لهذه الأخبار التي ادعى المجلسي تواترها، إذا، فالرأي العام المتخذ حولها- و لا أقول الإجماع- ناتج من هذه الأخبار، و لا يمكن أن تزيد قيمة الفرع على الأصل.
المناقشة الثانية: أنه من الواضح أن مجرد نقل الرواية لا يعني الالتزام بمضمونها و التصديق بصحتها، من قبل الناقل أو الراوي. إذا فهؤلاء الأربعون الناقلون لهذه الروايات لا يمكن أن نعدهم من المعترفين بالرجعة.
المناقشة الثالثة: أن هؤلاء الرواة الاثنين و الأربعون الذين عددهم المجلسي لم يجتمعوا في جيل واحد. فلو رويت أخبار الرجعة من قبل أربعين شخصا في كل جيل حتى يتصل بزمن المعصومين (ع)، لكانت أخبار الرجعة متواترة. و لكن يبدو من كلام المجلسي نفسه، و هو أوسع الناس اطلاعا في عصره، أن مجموع الناقلين لأخبار الرجعة من المؤلفين في كل الأجيال الإسلامية إلى حين عصره لا يعدو النيف و الأربعين راويا. فلو أخذنا المعدل و هو عملية لا مبرر لها الآن، لرأينا أنه يعود إلى كل جيل حوالي أحد عشر مؤلفا، لأن المجلسي عاش في القرن الحادي عشر الهجري. و هو عدد لا يكفي للتواتر.
المناقشة الرابعة: إن عددا من المؤلفات التي ذكرها المجلسي، لم تثبت عن مؤلفيها، أو لم تصلنا عنهم بطريق صحيح مضبوط، أو أن روايته عن مؤلفه ضعيفة أساسا. كتفسير علي بن إبراهيم، و كتب أخرى لا حاجة إلى تعدادها.
المناقشة الخامسة: إن الروايات التي نقلها هؤلاء، ليست كلها صريحة و واضحة، و سنعرف عما قليل أنها مشوشة قد لا تدل على الرجعة أصلا و قد تدل على الرجعة بالمعنى العام المشترك بين الاحتمالات الثلاثة السابقة، و قد تدل على واحد منها بعينه و تنفي الاحتمالات الأخرى. و هكذا.
إذا، فالتواتر المدعى ليس له مدلول معين، و معنى ذلك: أن الأخبار لم تتواتر على مدلول بعينه. و سنحاول إيضاح هذه النقطة أكثر.
و معه، فكلام المجلسي يحتوي على شيء من المبالغة في الإثبات على أقل تقدير و أما مناقشات مداليل الأخبار، فنشير إلى المهم منها:
المناقشة الأولى: عدم اتحاد الأخبار بالمضمون. فإن مداليلها مختلفة اختلافا