تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٨ - ما بين التخطيطين
العادلة ..
حتى ما إذا أثمرت جهوده، و تم تطبيق العدل الكامل على العالم، كان أول يوم لذلك، هو أول يوم لتطبيق العام الجديد.
الاطروحة الثانية: ان الاطروحة الاولى لا تخلو من تسامح في التصور. فإن ظهور الإمام المهدي (ع) لم يخطط لايجاده بمجرده، بل خطط له من أجل تأسيس الدولة العالمية العادلة، و قد كانت شرائط الظهور التي عرفناها، و برهنا عليها في التاريخ السابق [١].
شرائط لهذا الهدف ... و إنما كانت شرائط للظهور نفسه، باعتبار كونه المقدمة الرئيسية الأخيرة له أيضا.
إذا فانتاج التخطيط السابق كاملا لا يكون إلا بتأسيس الدولة العالمية؛ و معه تكون جهود الإمام المهدي (ع) و أصحابه للسيطرة على العالم داخلة في التخطيط السابق نفسه، باعتبارها الحلقة الأخيرة لهذه النتيجة الكبيرة.
فإذا تم تطبيق العدل و تأسيس الدولة العادلة، يكون التخطيط السابق قد انتهى.
و بلحظة البدء بتطبيق العدل تكون بداية التخطيط الثاني. و لا يكون بين التخطيطين فاصل زماني ملموس.
الاطروحة الثالثة: ان فترة السيطرة على العالم بالعدل و الجهود البذولة في هذا السبيل، داخلة في التخطيط الجديد، لا في التخطيط السابق.
و ذلك: بأن نفترض أن الهدف من التخطيط السابق هو الظهور نفسه، بصفته كاشفا عن القائد العالمي المؤسس لدولة العدل الكبرى. بهذا ينتهي هذا التخطيط عند الظهور. و لا معنى لبقائه بعد تحقق نتيجته.
و يبدأ التخطيط الجديد من حين الظهور فصاعدا، و تكون فترة السيطرة على العالم بالعدل مندرجة فيه، باعتبارها مقدمة لهدفه. فإنه يستهدف إيجاد (العبادة المطلقة) في ربوع البشرية. و هذا الهدف يحتاج إلى مقدمته الرئيسية و هي إيجاد الدولة العالمية العادلة، و هذه الدولة تحتاج إلى السيطرة على العالم بطبيعة الحال في أول تأسيسها. و من هنا تكون الجهود المبذولة في هذه السيطرة واقعة في هدف التخطيط الثاني، فتكون مندرجة فيه.
و بالرغم من أن ما عرضناه خلال الاطروحة الثانية كاف للقول بأنها هي
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٤٧٦ و ما بعدها.