تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٦ - الناحية الرابعة في تمحيص الأخبار
لثقة الاسلام الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن يعقوب السراج عن الامام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام). و كلهم ثقات أجلاء.
الجانب الثالث: اننا يمكن أن نستفيد من مجموع هذه الأخبار، و من كلمات من سمعنا تصريحاتهم كالراوندي و الصافي و ابراهيم الحريري، الذين اعتبروا الأمر في عداد المسلمات، فنستفيد وجود التسالم أو الشهرة الواسعة على أن مقتل النفس الزكية يكون قبل الظهور بقليل بين الركن و المقام. و انه غير مقتل الثائر الحسني الملقب بهذا اللقب.
غير أن هذا الجانب لا يخلو من المناقشة:
أولا: لأنه لم يثبت وجود شهرة و تسالم أوسع من الأخبار الموجودة لتكون قرينة عليها. و كلمات الراوندي و الصافي و غيرهما قد تكون اعتمادا على هذه الأخبار فقط.
ثانيا: ان هذه الشهرة- لو ثبتت- تدفع احتمال انطباق مقتل النفس الزكية على الثائر الحسني السابق. الا انها لا تثبت كل الخصائص المطلوبة، ككونه رسول المهدي (ع) الى الناس و خطبته فيهم، و يكون سبب مقتله بين الركن و المقام مجهولا.
غير ان الاخذ بهذا الجانب الثالث قريب من النفس، و ان لم يصل إلى درجة الاثبات التاريخي.
فهذه هي النخبة من الحوادث الاجتماعية المروية، لما قبل الظهور، و هناك أمور متفرقة مروية أيضا أعرضنا عنها، لقصورها عن الاثبات التاريخي فيكون الدخول في تفاصيلها تطويلا بلا طائل.
كما أن هناك تفاصيل في تحديد الوضع العالمي قبيل الظهور، مما يمت الى ايجاد الظرف المناسب للنصر بعد الظهور بصلة. و هي تفاصيل مهمة، سنعرض الى محتملاتها و الاستدلال عليها في القسم الثاني الآتي عند عرض ضمانات النصر للمهدي (عليه السلام).