تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨١ - الناحية الثالثة في نقد بعض الاعتراضات التي قد تورد على هذا الفهم العام
و مصلحة ذلك اليوم مقدمة على كل مصلحة.
و هذا البرهان لا يرد في واقعة إرسال النفس الزكية، لأن مصلحة الظهور و اليوم الموعود نفسه، أصبحت متوقفة على انكشاف الغيبة بالنسبة إلى هذا الشخص، و تعرفه على حقيقة المهدي (ع) ... بغض النظر عن، الأجوبة الآتية. فيكون مقتضى تقديم مصلحة، هو هذا الانكشاف لا الغيبة.
الجواب الثاني: أننا قلنا في التاريخ السابق [١] أيضا: أن كل ناجح نجاحا تاما في التمحيص الالهي، بحيث يكون مؤهلا للمشاركة في مهام عصر الظهور، يكون في إمكانه رؤية الإمام المهدي (ع) خلال عصر غيبته، إذ لا يحتمل ان يكون مورد خطر بالنسبة إليه. و قد دلت كثير من الروايات و عدد من أخبار المشاهدة، بأن المجتمعين به (ع) في عصر الغيبة متعددون، ممن يعرف هويته و صفته. و أنه يجمع إليه أنصاره ممن بلغ في التمحيص غايته، و نجح فيه النجاح المطلوب. و إن في ذلك من المصالح التي تمت إلى ممارسة هؤلاء للقيادة في اليوم الموعود، ما لا يخفى.
و يبدو من سياق الرواية التي تعرب عن إرسال النفس الزكية، أن هذا الرجل إنما هو من هؤلاء الخاصة الذين يجمعهم المهدي (ع) و يعرّفهم بحقيقته. و من هنا لا يكون في اطلاع النفس الزكية على حقيقة الإمام المهدي (ع) أي إشكال.
و ينبغي أن نلاحظ هنا: أن النفس الزكية حتى لو كان مطلعا على حقيقة المهدي (ع) حين إرساله، فإنه ليس من الضروري أن يسميه في خطبته. بل قد يذكر العنوان المعلن للمهدي (ع) و يتجنب ذكر الحقيقة بالرغم من معرفته لها، تبعا لأمر إمامه و قائده (ع).
الجواب الثالث: أن ننطلق من الزاوية التي تصورنا بها تعرّف السفياني، على تحركات الإمام المهدي (ع)، و هي اطلاعه عليه بعنوانه المعلن لا بحقيقته.
فمن المحتمل، أن لا يكون (النفس الزكية) مطلعا على حقيقة الإمام المهدي (ع) الذي أرسله ... بل يذهب لتبليغ الرسالة و هو لا يعلم أكثر من كونها صادرة عن (فلان) الذي يسميه في خطبته. و هذا كاف في إقامة الحجة على الناس.
[١] ص ١٥٠ و ما بعدها.