تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٠ - الجهة الثانية الحديث عن هذه الأخبار
(ع) ... فالتحديد بهذه المدة سيكون بعيدا جدا إذا كان المراد منه ذلك.
الاعتراض الرابع: ما يفهم من كلام السيد البرزنجي، من استبعاد الفتح العالمي خلال هذه المدة بل في المدة الأطول منها.
قال في الإشاعة [١] في فصل: تحديد مدة ملك المهدي (ع) بتسع سنين، و لا شك أن مدة التسع سنين فما دونها، لا يمكن أن يساح فيها ربع أو خمس المعمورة سياحة. فضلا عن الجهاد و تجهيز العساكر و ترتيب الجيوش و بناء المساجد و غير ذلك. أقول: فإذا كان هذا رأيه بالتسع سنوات، فكيف بالثمانية أشهر.
و واضح أن هذا الكلام منطلق من مفاهيم و أساليب الحرب بشكلها القديم و إما إذا أخذنا وسائط النقل الحديثة و الأسلحة المتطورة بنظر الاعتبار كان هذا الاعتراض بلا موضوع في الثمانية أشهر فضلا عن التسع سنين. و هذا هو الذي يؤكد الاعتراض الثالث الذي ذكرناه.
إذا، فهذا الاعتراض غير وارد. لكل الاعتراضات الثلاثة الأولى محتملة الورود ضد الأطروحة الأولى. و بانتفاء هذه الأطروحة نخسر أمرا غير يسير و هو: العلم بمدة الفتح العالمي، إن هذه المدة ستكون مجهولة لنا. و سنتحدث عن ذلك في خلال الأخبار التي تتحدث عنه بدون قتال.
الأطروحة الثانية: إن هذا القتل الكثير الذي يحدث خلال الثمانية أشهر، ليس للفتح العالمي، بل لاجتثاث المنحرفين نحو الباطل من المجتمع.
و هذا هو الذي سبق أن فهمناه، و تحدثنا عن خصائصه فيما سبق. و إن الاعتراضات الثلاثة التي أوردنا على الأطروحة تؤكد هذه الأطروحة، كما هو غير خفي لمن يفكر.
و معنى ذلك- بكل بساطة-: أن الفتح العالمي سينتهي بمدة أقل من ذلك بزمن غير يسير، و خاصة إذ كان الفتح سلميا، كما سنسمع، إلا أن المنحرفين سوف يبقى وجودهم و نشاطهم إلى جانب الباطل، ساري المفعول ... و من ثم (سيحتاجون) إلى قتل إضافي بعد استتباب الدولة العالمية، و هذا ما سوف يمارسه المهدي (ع) و أصحابه، إلى تمام الثمانية أشهر.
[١] ص ١٠٦.