تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٩ - الجهة الأولى في إلقاء الضوء على موقف الإمام المهدي
إلى الرعايا الموجودين في دولة ثالثة، إذا فقد التمثيل الدبلوماسي بينهما.
و يتبع هذا النظام الدبلوماسي، نظام الاستقبال و التوزيع و الزيارة بين الدبلوماسيين و الملوك و الرؤساء من مختلف الدول.
و إذا حصل هناك بين دولتين أو أكثر، ما لا يمكن حله بشكل منفرد، فهناك منظمات دولية كفيلة بالحل. فإن كانت المشكلة قضائية بطبيعتها، كانت محكمة العدل الدولية كفيلة بتذليلها. و إن كانت المشكلة سياسية كانت هيئة الأمم المتحدة كفيلة بالسيطرة عليها.
كما أن هيئة الأمم المتحدة كفيلة بحل المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية التي قد تحدث في الدول عن طريق لجانها الفرعية كاليونسكو و منظمة الصحة العالمية و غيرها.
و لا ينبغي أن نغفل، في هذا الصدد، القانون الدولي الذي يحدد العلاقات بين الدول، باعتبار سلامة الحدود و الرعايا و الاحترام المتبادل، و تحديد الجريمة و مكان العقاب و مقداره ... فيما إذا ارتكب شخص من دولة جريمة في دولة أخرى. مضافا إلى الصيانة الدبلوماسية للممثلين الدبلوماسيين و احترام حق اللجوء السياسي، و تحديد مقادير المياه الإقليمية التابعة للدولة، إلى غير ذلك من القضايا التي تفتق عنها الذهن البشري الحديث.
و لكن هل أفادت كل هذه التنظيمات في حل مشاكل البشرية. كلا. فإن كل هذه التنظيمات لم تقم على أخلاقية معينة. و إنما قامت على أساس المصلحة الخاصة محضا.
فكان من الطبيعي أن نجد أي دولة حين لا يكون في مصلحتها اختيار أي تنظيم من هذه التنظيمات و السير عليه، كان ذلك سهلا بالنسبة إليها، بل واضحا في موقفها، و ليس هناك أي ضمان حقيقي يلزم الدولة بتطبيق التشريعات الدولية.
و من هنا وجدت الحروب باستمرار، و وجد الاستعمار بشكليه القديم و الحديث، و حصل الغزو الفكري و العقائدي للشعوب الضعيفة العزلاء. و لذلك أيضا وجدت الأحلاف الاعتدائية و وجد التهاتر بين الدول و المقاطعة و العداوات.
و من هنا لم يكن لهيئة الأمم المتحدة، أي ضمان في تطبيق قراراتها. و لم يكن لها أية فائدة حقيقية في حل منازعات الدول و إلغاء الحروب.