تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٤ - الجهة الثانية احتمال تأخر الخسف عن الظهور
و يقذفون بالغيب من مكان بعيد. و حيل بينهم و بين ما يشتهون، كما فعل بأشياعهم من قبل. إنهم كانوا في شك مريب». يعني بقائم آل محمد «و قد كفروا به» يعني بقائم آل محمد، إلى آخر السورة. فلا يبقى منهم إلا رجلان ... الحديث.
و يحتوي هذه الأخبار على نقاط قوة و نقاط ضعف:
أما نقاط القوة، فثلاث:
النقطة الأولى: ان الوضع العام يكون واضحا. و إرسال الجيش للقضاء على حركة المهدي (ع) في مهدها، من قبل قوى الانحراف و الطغيان ... يكون معلوم الدوافع.
بخلاف محاولة القضاء على المهدي (ع) قبل ظهوره و اتضاح دعوته، فإنه لا يكون واضحا بهذا المقدار.
النقطة الثانية: انه في صورة تقدم الخسف على الظهور، يثور التساؤل عن كيفية معرفة (السفياني) بالمهدي (ع) ليحاول الإجهاز عليه؟؛ كما سبق أن عرضناه و ناقشناه. غير أن هذا السؤال يكون بلا موضوع مع تأخر الخسف عن الظهور. فان (السفياني) سيتعرف على (المهدي (ع)) بظهوره و سيرسل عليه الجيش و هو عالم بحقيقته.
النقطة الثالثة: إن الخسف سيصبح بعد الظهور بأيام قلائل، هو المعجزة الرئيسية الكبرى التي تدعم حركة الإمام المهدي (ع) و تفهم الناس بكل صراحة عدالة دعوته و أحقية حركته.
و قد صرحت الروايات بتأثير هذه المعجزة في النفس «فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام و عصائب أهل العراق، فيبايعونه». (و قالوا: آمنا به) «يعني بقائم آل محمد (و قد كفروا به) يعني بقائم آل محمد».
بل إن معجزة الخسف ستؤثر في (السفياني) نفسه، فتجعله قريب العاطفة من المهدي (ع). الأمر الذي يسبب عدة نتائج أهمها: دخول العراق بدون قتال ففي خبر أخرجه السيوطي [١] عن نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم عن محمد بن علي يقول فيه:
[١] الحاوي ج ٢ ص ١٤٦.