تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٣ - الجهة الثانية احتمال تأخر الخسف عن الظهور
غير أن هناك من الأخبار ما يدل على تأخر التهديد و الخسف عن الظهور. و هو إنما يحصل في الأيام الأولى للظهور، و هي الفترة التي نعرضها الآن من حياة الإمام المهدي (ع). فينبغي أن لا نمر بهذه الأخبار مسرعين.
أخرج أبو داود [١] عن أم سلمة زوج النبي (ص) عن النبي (ص) قال:
يكون اختلاف عند موت خليفة ... فيخرجونه (يعني المهدي (ع)) و هو كاره، فيبايعونه بين الركن و المقام. و يبعث إليه بعث من أهل الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة و المدينة. فاذا رأى الناس ذلك، أتاه ابدال الشام و عصائب أهل العراق، فيبايعونه ... الحديث.
و أخرجه السيوطي [٢] عن ابن أبي شيبة و أحمد و أبو يعلى و الطبراني. و أخرج السيوطي [٣] عن الطبراني في الأوسط و الحاكم عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللّه (ص):
يبايع لرجل بين الركن و المقام عدة أهل بدر، فتأتيه عصائب أهل العراق و أبدال أهل الشام. فيغزوه جيش من أهل الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم.
و أخرج المجلسي في البحار [٤] عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (ع):
يكون لصاحب هذا الأمر غيبة ... (ثم يذكر حوادث الظهور و اجتماع أصحاب المهدي (ع) و مبايعتهم له. و يقول بعد ذلك): حتى ينتهي (يعني المهدي (ع) و جيشه) إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني، فيأمر اللّه الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم، و هو قول اللّه «و لو ترى إذ فزعوا فلا فوت و أخذوا من مكان قريب [٥] و قالوا آمنّا به و أنّى لهم التّناوش من مكان بعيد و قد كفروا به من قبل،
[١] انظر سنن أبي داود ج ٢ ص ٤٢٣.
[٢] الحاوي ج ٢ ص ١٢٦.
[٣] المصدر ص ١٢٩.
[٤] ج ١٣ ص ١٨٨ و ما بعدها.
[٥] سبأ: ٣٤/ ٥٢- ٥٤.