تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٦٤
المهدي (ع) نفسه زيادة على المعروف قبله. من هنا ينحصر سير البشرية على قاعدة الانتخاب بالضرورة. و سيكون تغييره انحرافا عن القواعد العادلة المعروفة يومئذ.
و أما اقتران الانتخاب بصفة العصمة، و إناطته بها، فقد لا يكون شيئا مفهوما فهما عاما يومئذ، و إنما هو تقدير خاص موجود في ذهن المشرع الذي بلغ للناس وجوب الانتخاب عند دخولهم في عصر العصمة. و هو آخر الأولياء المهديين الاثنى عشر. و قد يكون معروفا لبعض خاصته أيضا.
السؤال الثاني: إن إعداد البشرية للانحراف يعني رضاء اللّه تعالى بالظلم و إرادته لوجوده، فكيف يصح ذلك منه و هو العادل المطلق؟
و قد سبق أن أثرنا مثل هذا السؤال، في تاريخ الغيبة الكبرى [١] على التخطيط الإلهي لما قبل الظهور، و أجبنا عليه بشكل يرفع الشبهة.
و ملخص الفكرة التي ينبغي أن نفهمها الآن هو أن وجود الظلم لا يستلزم رضاء اللّه تعالى بالظلم و إرادته له و لا إجبار الناس عليه. و إنما حين تتعلق المصلحة بوجود الظلم في الخارج، من قبيل ما فرضناه من ضرورة قيام الساعة على شرار الخلق. ذلك الفرض الذي نتكلم الآن على أساسه، فيكفي للّه عز و جل أن يرفع المانع عن وجوده.
و من هنا يكفي غض النظر عن هذا الانحراف، و رفع اليد عن مزيد التوضيح و التربية للناس إلى جانب الحق و العدل، لكي يوجد الظلم باختيار الأفراد الظالمين أنفسهم، و بكل قناعة منهم. مع وجود الحجة البالغة للّه عليهم بالنهي و الزجر التشريعي عن التورط في هذا العقاب، و استحقاق العقاب عليه.
و هذا هو الذي خططه اللّه تعالى لعصر الغيبة موقتا لغرض التمحيص و الإعداد ليوم الظهور، كما سبق أن فصلناه في التاريخ السابق. و هو الذي يخططه أيضا عند اقتراب الساعة من أجل إيجاد المجتمع الذي يمكن قيام الساعة عليه. بعد استحالة قيامها في المجتمع المؤمن، على ما هو المفروض في هذا الكلام.
هذا كله على تقدير الالتزام بصحة تلك الأخبار.
الناحية الثانية: إذا التزمنا بعدم صحة تلك الأخبار، و عدم كفايتها لإثبات قيام الساعة على شرار خلق اللّه. بل يمكن أن تقوم الساعة على المجتمع المؤمن نفسه. طبقا لما
[١] ص ٢٦٩ و ما بعدها.