تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٦ - الناحية الثالثة تنظيم مداليل الأخبار
و فلسطين و الاردن و قنسرين [١] إلى جنب ما سوف يملكه من مدن العراق.
و حين يستتب له الأمر يطمع بالسيطرة على العراق، و يفكر في غزوها عسكريا، فيوجه إليها جيشا يكون هو قائده. فيلتقي في طريقه جيش أرسله حكام العراق من أجل دفعه، فيقتتل الجيشان في منطقة تسمى بقرقيسيا [٢] و يكون قتالهما ضاربا، يقتل فيه من الجبارين حوالي مائة ألف. و الجبار العنيد هو كل حاكم منحرف ... و هو كناية عن أن كل من يقتل يومئذ من أي الجيشين هو من الفاسقين المنحرفين. و بذلك تتخلص المنطقة من أهم القواد العسكريين الذين يحتمل أن يجابهوا المهدي (ع) عند ظهوره.
و على أي حال، فالنصر سوف يكون للسفياني أيضا، فيدخل العراق، و يضطر إلى منازلة (اليماني) في أرض الجزيرة [٣] فيسيطر عليه أيضا و يحوز من جيش اليماني ما كان قد جمعه من المنطقة خلال عملياته العسكرية.
ثم يسير إلى الكوفة، فيمعن فيها قتلا و صلبا و سبيا ... و يقتل أعوان آل محمد (ص) و رجلا من مسميهم يعني من المحسوبين عليهم. و قد سمعت ما في أحد الأخبار من أنه ينادي مناديه في الكوفة: من جاء برأس من شيعة علي، فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، و هما على مذهبين مختلفين في الإسلام، و يقول: هذا منهم، فيضرب عنقه، و يسلم رأسه إلى سلطات السفياني، فيأخذ منها ألف درهم.
و لا تستطيع حركة ضعيفة و تمرد صغير يحدث في الكوفة من قبل مؤيدي اتجاه أهلها ... لا تستطيع التخلص من سلطة السفياني، بل سوف يفشل و سيتمكن السفياني من قتل قائد الحركة بين الحيرة و الكوفة. و كأنه يكون قد انهزم بعد فشل حركته، فيلقي السفياني عليه القبض في الطريق فيقتله.
و في بعض الأخبار أنه تراق بين الحيرة و الكوفة دماء كثيرة، و هو إشارة إلى هذه الحادثة ... و فيها الدلالة على أن لقائد الحركة مركزا مهما هناك، لن يستطيع السفياني
[١] الكور جمع كورة، و هي المدينة و البقعة (انظر أقرب الموارد ج ٢ ص ١١١٢). و قنسرين كورة بالشام بالقرب من حلب، و هي أحد أجناد الشام، قال ابن الأثير: و كان الجند ينزلها في ابتداء الإسلام و لم يكن لحلب معها ذكر (تاج العروس ج ٣ ص ٥٠٨ مادة: قنسر).
[٢] في مراصد الاطلاع بالمد: بلد على الخابور عند مصبه، و هي على الفرات، جانب منها على الخابور و جانب على الفرات، انظر ج ٣ ص ١٠٨٠. أقول: و هي منطقة واقعة في سوريا الآن قريبة من الحدود العراقية.
[٣] و هي أرض ما بين النهرين في العراق.