تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٠ - العواطف الإيجابية
النطاق ... فيكون رضاهم عنه أمرا طبيعيا واضحا، و منطلقا عن رضاء اللّه عز و جل.
و قد يخطر على البال: إن ظاهر هذه الروايات كون الرضا المذكور فيها ناتجا من قبل الفرد باعتبار استفادته و انتفاعه من حكم المهدي العادل. و أما إذا لم يكن الفرد منتفعا به، فهو لا يكون مشمولا لهذه الروايات. و من الواضح أن الملائكة لا يمكن أن يكونوا مستفيدين بالمباشرة من العدل الأرضي.
و جواب ذلك: انه من ضيق النظر افتراض أن الفرد لا يفرح بشيء إلا إذا استفاد من فائدة مباشرة. بل قد يفرح الفرد للخير الذي ينال أسرته أو أصدقاءه أو مجتمعه أو مجتمعا يحبه، و إن لم ينل منه شيئا أصلا.
و معه: فالملائكة يفرحون بنفوذ إرادة اللّه تعالى و تطبيق هدفه، على أنه لا دليل على عدم انتفاع الملائكة بشكل مباشر في دولة العدل الكامل، فإن تأييدهم لها و لفائدها و أعمالهم في مصلحتها، كمال لهم لا محالة.
فهذه هي العواطف الإيجابية الخيرة التي ينالها المهدي؛ (ع) و نظامه، عند تطبيق العدل الكامل، بعد أن تكون العواطف السلبية قد انتفت تماما خلال الفتح العالمي.