تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٢ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
السند على ذلك الكتاب، فأصبح الرواة مجهولين بالنسبة إلينا، فلا تكون قابلة للإثبات، و إن كانت قريبة إلى الوجدان على أي حال، بل ضرورية إذا كان هذا الأسلوب من التمحيص مما تتوقف عليه تربية المجتمع في التخطيط اللاحق للظهور.
و بهذا يتم الحديث عن المنشأ الثالث للتمحيص.
المنشأ الرابع للتمحيص: اتخاذ الإمام المهدي (ع) موقفا جديا تجاه تصرفات أصحابه الذين وزعهم حكاما على أقاليم العالم.
فإنهم بعد توزيعهم هذا سيكونون محل عناية و تركيز و مراقبة من قبل القائد المهدي (ع) لكي يكونوا جديين في تطبيق العدل صارمين في الحق مستمرين في الحفاظ على مستوى المسئولية العليا التي أنيطت بهم. و هي مسئولية ليست سهلة، بل هي مهددة بالزلل و الفساد لأقل طمع أو جشع، كما هي مهددة بالانحراف في التطبيق لأقل نسيان أو خطأ.
و من هنا ورد عن المهدي (ع) كونه «شديدا على العمال».
أخرج السيوطي في الحاوي [١] و ابن طاوس في الملاحم و الفتن [٢] و غيرهما، عن نعيم بن حماد في كتابه (الفتن) بسنده عن طاوس، قال:- بلفظ السيوطي-:
علامة المهدي أن يكون شديدا على العمال جوادا بالمال رحيما بالمساكين و بلفظ ابن طاوس: المهدي سمح بالمال، شديد على العمال رحيم بالمساكين.
و العامل في اصطلاح أرباب السياسة: الرئيس و الوالي و من تولى إيالة [٣] فالعمال- في الحديث- هم ولاة المهدي في العالم.
و لا يراد بالعامل من يعمل بيده أو في معمل. بدليل قوله: رحيما بالمساكين فإن العامل بهذا المعنى من المساكين و ضعاف الحال، فيكون المهدي رحيما به لا شديدا عليه.
و إنما شدته على عماله، أعني الحكام الموزعين في أقاليم الأرض، من أجل أهمية تطبيق العدل، و مراقبتهم لئلا يحصل تسامح أو انحراف فيهم.
[١] ج ٢ ص ١٥٠.
[٢] ص ١٣٧.
[٣] انظر أقرب الموارد، مادة: عمل.