تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٧ - الجهة الثالثة في الالتفات الى نقاط من الأخبار السابقة
و قد سمعنا من بعض الروايات أنه يسند ظهره إلى البيت الحرام، يعني الكعبة المشرفة و أنه يسند ظهره إلى الحجر الأسود. فاذا فهمنا ذلك مع الحفاظ على كون وقوفه (بين الركن و المقام) فيكون من اللازم أن نتصوره مستدبرا جدار الكعبة الذي بين الباب و الركن الأسود، و هي مسافة نصف متر أو تزيد قليلا، فيصدق أنه واقف بين الركن و المقام، كما يصدق أنه مسند ظهره الى الكعبة، و إلى الحجر الأسود أيضا، لأن الحجر سيكون قريبا جدا منه عن يمينه الى جهة ظهره.
النقطة الثالثة: في ارتباط خطبة المهدي (ع) بالتخطيط العام، و تعبيرها عن نتائجه.
ان هذه الخطبة المباركة بصفتها واقعة في آخر التخطيط العام السابق على الظهور و معبرة عن نتائجه، و من هنا كانت لوحة كاملة عما ينبغي أن يعلن ساعتئذ من نتائج ذلك التخطيط. و يظهر ذلك من عدة زوايا:
الزاوية الأولى: ما عرفناه من التخطيط من أن (اليوم الموعود) انما هو نتيجة لجهود البشرية منذ أول وجودها إلى زمن وجوده، و ان خط الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الشهداء، و المصلحين، انما هو واقع في طريقه و التمهيد إليه بشكل قريب و بعيد ...
و سيأتي في الكتاب الآتي من الموسوعة ما يزيد ذلك برهانا.
و اذا كان الأمر كذلك، و كان المهدي (ع) هو قائد اليوم الموعود و مؤسس العدل الكامل في العالم: اذن فمن حقه أن يقول: فانا بقية آدم و خيرة نوح و مصطفى ابراهيم و صفوة محمد.
الزاوية الثانية: ما عرفناه في التخطيط من تركيزه بشكل خاص على تربية الجانب القيادي في شخص القائد المذخور للثورة العالمية، و قد برهنا على ذلك بكل تفصيل في الكتاب السابق [١]. و ها قد أنتج هذا التخطيط نتيجته، و ها هو القائد الكامل يواجه الناس ليبدأ بممارسة قيادته التي ذخر من أجلها.
فمن المنطقي، و هو خير البشر في زمانه، بل خير البشر بعد صدر الإسلام إلى عصر ظهوره، من المنطقي أن يكون أولى من جميع الناس كالأنبياء و المرسلين بما فيهم نبي الإسلام (ص). فهو أقرب إليهم علما و عملا و عدلا من أي انسان آخر.
[١] انظر ص (٤٩٧) و ما بعدها إلى عدة صفحات.