المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨ - صلاة العيدين
وأمّا الآية الثانية:فهي قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ).١
فقد استدلّ به صاحب «المدارك» والشهيد في «الذكرى»، والمحقّق في «المعتبر»، حيث قال: (إنّ أكثر المفسِّرين على أنّ المراد من (الصلاة) هي صلاة العيد، فظاهر الأمر في قوله: (فَصَلِّ) هو الوجوب).
ردّ عليه صاحب الحدائق بما خلاصة:أمّا الآية الأُولى فلا دلالة فيها على الوجوب نصّاً ولا ظاهراً لأنّ غايتها أنّ تدلّ على مدح المُزكّي والمصلّي بأَنَّه قد أفلح، وهذا لا ظهور له في الوجوب، وإن قد يفيده إفهاماً ضعيفاً.
وأمّا الثانية فلعدم ورود نصّ فيها بما ذكروه، هذا.
ولكن يمكن أن يُجاب عن الأُولى: بأَنَّه لو أُريد إثبات الوجوب بنفس الآية لولا الأخبار، فكلامه جيّد، لإطلاق المدح للمزكّي من الوجوب والندب، إلّاأنَّه مع ملاحظة كلامه في الآية الثانية باعتراضه بعدم ورود النّص فيها؛ يفهم أنَّه أراد ذلك حتّى مع ملاحظة الأخبار، فحينئذٍ نقول:
بأَنَّه يجري مثل ذلك في حقّ الآية الأُولى أيضاً، بدلالتها على الوجوب بملاحظة ما ورد في الرواية، حيث ورد في رواية إسحاق بن عمّار، قال:
«سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن قول اللّٰه عزَّ و جلّ: (وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ وَ آتُوا اَلزَّكٰاةَ)؟٢ ، قال: هي الفطرة التي افترض اللّٰه على المؤمنين»٣.
ومثلها الخبر المرويّ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن ٧، قال: «سألته عن صدقة الفطرة أواجبةٌ هي بمنزلة الزكاة؟ فقال: هي ممّا قال: (وَ أَقِيمُوا
[١] سورة الكوثر، الآية ٢.
[٢] سورة البقرة، الآية ٤٣.
[٣] الوسائل ج ٦، الباب ١ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ١١.