المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٦ - مبدأ صلاة العيد
قوله قدس سره: وكيفيّتها أن يُكبّر للإحرام ثمّ يقرأ الحمد والسّورة [١].
وأمّا إن كان الإمام من أهل الولاية، وإن لم يكن مفروض الطاعة، لم يكن له أن يصلّي بعد ذلك حتّى تزول الشمس؛ حيث يستفاد من كلامه أنّه رحمه الله فهم الإطلاق لا في خصوص من لم يدرك، بل ربّما يحتمل أنّه فهم الاختصاص لمن أدرك فقط، لأجل الإشارة، والاستدلال إلى أخبار المنع غير المختصّ لمن فاته من الصلاة.
ولذلك احتمل صاحب «الوسائل» العموم من الرواية، وكون النّهي في تلك الأخبار مخصّصاً بغير هذه الصلاة، أو يكون الإتيان بها بعد الزوال جمعاً بين ذلك وبين أخبار المنع، مع احتمال كون النّهي للكراهة، فلا تنافيه هذه الرخصة.
وكيف كان، جعل الرواية في خصوص لِمَن لم يدرك الصلاة ممّا لا شاهد عليه، فالأحسن - إن قبلناها ولو لأجل التسامح في أدلّة السُّنن - اختيار أحد الأمرين: من حمله على ما بعد الزوال، أو على التخصيص في خصوص هذه الصلاة جمعاً، والأخذ بعموم المنع في غيرها من الصلوات إلى الزوال في يوم العيد، لما ورد في عدّة أخبار بعضها صحيح بأنّه: (ليس بعد الركعتين ولا قبلهما صلاة) كما في خبَرَي محمّد بن مسلم وزرارة، بل وكذا في رواية الحلبي وعبد اللّٰه بن سنان١، وغير ذلك من الأخبار الموجودة في هذا الباب الدالّة على ذلك، فليتأمّل.
[١] قد عرفت سابقاً بأنّ صلاة العيدين هي ركعتان كما هو المشهور، بل المتعارف؛ جماعةً كانت أو فرادىٰ، واجبةً كانت أو مندوبةً، سواءٌ تُركت لأجل عُذرٍ أو نسيان، أو جهل أو عمد، وهو لا يتنافىٰ مع الرخصة عند اختلال بعض الشرائط أن يأتي بالأربع، من باب التسامح في أدلّة السنن في العمل، اعتماداً على خبر أبي البختري لكن مع تسليمتين بحسب ما هو المتعارف في كلّ النوافل،
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٧ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٤-٧.