المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٥ - مبدأ صلاة العيد
القضاء، وهذا بخلاف مَن فاتته صلاة العيد لعذرٍ قبل الزوال، ولم يأتٍ بها بعد الزوال، وأخّرها إلى أوّل الغد، فإنّه خارج عن مفاد الدليلين: أي حديث من فاتته، و مضمون تلك الأخبار، فيصحّ أن يقال في حقّه إنّه سقط القضاء عنه، ولا شرعيّة لإتيانها أوّل النهار في الغد، ولأجل ذلك قال صاحب «الجواهر» بالندب بالقضاء لما بعد الزوال دون الغد مطلقاً، سواءٌ كان للشهادة الثانية بعد الزوال، أو لتركه عذراً عن بعد الزوال؛ و حكمه هذا لأجل مبناه المعتمد عليه من عدم قبول تلك الأخبار، وقد عرفت مختارنا تبعاً للمجلسي وصاحب «الحدائق».
هذا مع احتمال كون الأربع يعدّ نافلةً مستقلّة مستحبّةً لمن فاتته الصلاة، علىٰ ما في «الجواهر»، تمسّكاً بما ورد في «ثواب الأعمال» مسنداً عن سليمان التميمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال:
«قال رسول اللّٰه ٦: مَن صلّى أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الإمام، يقرأ في أُولاهنّ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فكأنّما قرأ جميع الكتب، كلّ كتابٍ أنزله اللّٰه، وفي الركعة الثانية (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) فله من الثواب ما طلعت عليه الشمس، وفي الثالثة (وَالضُّحَى) فله من الثواب كمَن أشبع جميع المساكين ودهّنهم ونظّفهم، وفي الرابعة (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ) ثلاثين مرّة، غفرَ اللّٰه له ذنوب خمسين سنة مستقبلةً، وخمسين سنة مستدبرة»١.
مع أنّ الرواية مطلقة في قوله: (بعد صلاة الإمام) من جهة اليوم الشامل لمن أدرك صلاة الإمام أو لم يدرك، وحمله على صورة الفوت فقط غير مقبول، إلّاأن يكون بمقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الواردة في المنع عن إتيان الصلاة إلى الزوال.
ولأجل هذا حمل الصدوق هذه الرواية علىٰ صورة كون الإمام من المخالفين،
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١.