المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٣ - مبدأ صلاة العيد
على استثناء هذه الصورة من عموم تلك الرواية، كما لا يبعد ذلك بملاحظة ما ورد في ذيلها بقوله: (وليس ذلك) إلّافي هذه الصلاة.
فتصير النتيجة: أنّ القضاء حكمٌ ثابتٌ لمن لا يدرك صلاة الإمام المعصوم و منفيّ عمّن لا يُدرك شيئاً منها حتّى الخطبة، بخلاف من أدرك الخطبة فله إتيانها قضاءاً بصورة الفريضة، كمَن أدرك تمام الصلاة، فتكون ما أدرك من الفريضة أوّل صلاته، وما قضى هو آخرها، فتصير هذه الرواية مخصّصةً لعموم خبر زرارة الذي نفى القضاء لمن لم يُدرك، و اللّٰه العالم.
فعلىٰ هذا التقدير تصير هذه الرواية من قبيل من أدرك ركعةً كمَن أدرك تمام الصلاة، فيقال في المقام بأنّ من أدرك الخطبتين مع الإمام كان كمَن أدرك تمام الفريضة والصلاة معه، لكن هذه الصورة خارجة عن عموم خبر زرارة.
أقول: اختلفت كلمات الأصحاب في أنّه إذا جاز الإتيان بالقضاء عند فوت الجماعة فهل عليه ركعتان منفرداً أو أربع ركعات تعينيّاً أو تخييراً؟
ثمّ بناءً على الأربع هل يأتي بها بتسليمة واحدة، بأن تكون الأربع متّصلات، أو بتسلمتين مفصولات؟ فيه وجوهٌ وأقوال:
فعن ابن إدريس، قال: (ليس على مَن فاتته صلاة العيدين قضاءً، وإن استحبّ له أن يأتي بها منفرداً).
وأمّا أبي عليّ فقد ذهب إلى الأربع مفصولات، قال: (مَن فاتته ولحق الخطبتين صلّاها أربعاً كالجمعة مفصولات، تمسّكاً في ذلك بما رُويَ عن النبيّ ٦: «من أنّ صلاة النهار مثنى مثنى»١. خرجت الفرائض اليوميّة بالإجماع، وبقي الباقي فتصير الأربع حينئذٍ بتسليمتين).
[١] سنن أبي داود، ج ١ / ص ٢٩٦.