المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٢ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
التقييد بحسب القواعد، بل لعلّ المناسب في فرض الحديث الأوّل من خلال قوله:
(وليس عليهم إلّاإزار)، عدم وجود حتّى بعض الكفن، فيتّحد مضمونه مع ما في الحديث، ولعلّه لذلك ذهب الشهيد في «الذكرى» إلى ذلك، بقوله: (فإن لم يكن له كفنٌ، وأمكن ستره بثوبٍ صلّى عليه قبل الوضع في اللّحد، و إلّافبعده، ويستر عورته بما أمكن ولو باللّبن والحجر)، بل ذهب صاحب «جامع المقاصد» والشهيد الثاني الى وجوب ذلك، خلافاً لصاحب «المدارك» حيث فهو بعد نقل كلام الشهيد في «الذكرى»، قال: (لا ريب في الجواز. نعم يمكن المناقشة في الوجوب).
و ردّ عليه صاحب «الجواهر» بقوله:(وفيه إنّه قد يدلّ عليه مضافاً إلى أقربيّته للتكفين، وحصول المشاهدة معه، وعدم السفل والتباعد عنه؛ بمفهوم الشرط بناءً على أنّ الأمر في جوابه للرخصة لا الوجوب، كما هو الظاهر من «كشف اللّثام» نافياً عنه الخلاف فيه في الظاهر، قال بعد ذكر الخبرين المزبورين:
ولعلّ وضعه في اللّحد وستر عورته فيه، لكراهة وضعه عارياً تحت السماء، وإن سترت عورته، كما قد يرشد إليه كراهة تغسيله تحت السّماء، ولرفع الحَرج عن المصلّين، لما في ستر عورته خارجاً ثمّ نقله إلى اللّحد من المشقّة، وإلّا فالظاهر لا خلاف في جواز الصلاة عليه خارجاً إذا سترت عورته بلبنٍ أو ترابٍ أو نحوهما)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه في «الجواهر»١.
أقول:لا يخفى أنّ مقتضى القواعد هو الإتيان بما هو أقرب إلى الحكم الأوّل من مراعاة عدم التباعد، ووجوب المشاهدة، وكون الجنازة عند الإمام بما يصدق ذلك عرفاً، وحيث أُجيز وضعه في اللّحد مطلقاً، مع أنّ الغالب إمكان تحصيل ستر العورة في الخارج ولو باللّبن والحَجر، يفهم أنّ الأمر هنا للرخصة لا الوجوب، فليس هذا إلّالما
[١] الجواهر، ج ٧٢/١٢.