المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
قلت: فلا يُصلّى عليه إذا دفن؟ فقال: لا يُصلّى على الميّت بعدما يُدفَن، ولا يُصلّى عليه وهو عريان حتّى توارى عورته»١.
ورواية مرسلة محمّد بن أسلم، قال: «قلتُ لأبي الحسن الرضا ٧: قوم كُسِر بهم المَركب في بحرٍ، فخرجوا يمشون على الشّط، فإذا هم برجلٍ ميّت عريان، والقوم ليس عليهم إلّامناديل متّزرين بها، وليس لهم فضلُ ثوبٍ يوارون الرَّجل، فكيف يُصلّون عليه وهو عريان؟
فقال ٧: إذا لم يقدروا علىٰ ثوبٍ يوارون به عورته، فليحفروا قبره، ويضعوه في لحده، يوارون عورته بلَبَن أو أحجارٍ أو ترابٍ، ثمّ يُصلّون عليه، ثمّ يوارونه في قبره.
قلت: ولا يُصلّون عليه وهو مدفونٌ بعدما يُدفن؟
قال ٧: لا، لو جاز ذلك لأحدٍ، لجاز لرسول اللّٰه ٦، فلا يُصلّى على المدفون ولا على العريان»٢.
أقول:لا يخفى أنّ مضمون هذين الحديثين في وضع الميّت مع كونه عرياناً في اللّحد مختلفٌ، إذ الحديث الأوّل حكمَ بذلك بصورة المطلق، من حيث إنّه هل هو قادرٌ على ستر عورته في الجملة ولو بقطعة ثوبٍ أو لم يقدر، حيث إنّه لو أُخذ بهذا الإطلاق لزم جواز الوضع في اللّحد إذا لم يكن له كفنٌ كامل، ولو أمكن ستر عورته ببعض الكفن، هذا بخلاف ما في الحديث الثاني حيث فرض وشرط فيه عدم القدرة على ثوبٍ يوارون به عورته، فلو قيّد الإطلاق به كان الحكم هو الجواز، إذا لم يجد منه ولو ببعضه بما يمكن ستر العورة، وهو مختار صاحب «الجواهر»، خلافاً لصاحب «الحدائق» حيث مالَ إلى الإطلاق، ولا يخفى قوّة
(١و٢) الوسائل، ج ٢، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ٢.