المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٠ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
قوله قدس سره: فإن لم يكن له كفن، جُعل في القبر، وسُترت عورته، وصلّي عليه بعد ذلك (١).
ومن ذلك تظهر المناقشة فيمن استدلّ بالنصوص الواردة في الصلاة على المخالف الواردة في الباب الرابع من أبواب الصلاة على الميّت من «الوسائل» على مشروعيّة تغسيلهم؛ لما عرفت من إمكان الفرق بينهما.
اللَّهُمَّ إلّاأن يستفاد ذلك من ملاحظة ما قد عرفت أنّ الصلاة لا تجوز إلّابعد التغسيل، حيث يفهم قابليّته للتغسيل أيضاً بعد قوله ٦: «صلّوا علىٰ ميّت من أُمّتي، ولا تَدَعُوا أحداً من أُمّتي من الصلاة»، من باب أنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة.
نعم، لو كان هناك دليلٌ على عدم القابليّة للغسل بحيث يرجّح على ذلك، أمكنَ القول حينئذٍ بوجوب الصلاة اعتماداً على العمومات التي لا معارض لها، مع احتمال سقوط الصلاة حينئذٍ بقيام الدليل الدّال على عدم قابليّته للغسل، لكن إثبات هذا الاحتمال لا يخلو عن إشكال، و عليه فالأقوى كما عليه صاحب «الجواهر» هو عدم السقوط.
(١) أنّ جاء في المتن قد صرّح به جماعة، بل في «المدارك» أنّه مقطوعٌ به في كلام الأصحاب.
والدليل عليه: مضافاً إلى ما سبق من دلالة الروايتين عليه، وهما:
موثّقة عمّار بن موسىٰ، قال: «قلتُ لأبي عبداللّٰه ٧: ما تقول في قوم كانوا في سفرٍ لهم يمشون علىٰ ساحل البحر فإذا هم برجلٍ ميّت عريان قد لفظه البحر، وهم عُراة، وليس عليهم إلّاإزار، كيف يُصلّون عليه وهو عريان، وليس معهم فضل ثوبٍ يكفّنونه؟
قال: يُحفر له ويُوضع في لحده ويُوضع اللَّبَن على عورته، يستر عورته باللَّبَن وبالحَجَر، ثُمّ يصلّى عليه ثمّ يدفن.