المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
بل قد يقال بوجوب الصلاة علىٰ موتى المخالفين بناءاً على إسلامهم، وإن كانوا هم المباشرين لتغسيلهم، إذا كان لا يمكن للمؤمن التغسيل، حتّى ولو بأن يأتي الغسل موافقاً لهم، لسقوط التغسيل هنا بواسطة التعذّر، فتبقى الصلاة كباقي أفراد من تعذّر تغسيله.
بل قد يُقال بوجوب الصلاة عليهم حتّى ولو لم نقل بمشروعيّة غسل موتاهم، بناءاً على أنّ شرطيّة صحّة الصلاة بعد الغسل الصحيح محصورة بمن كان غسله مشروعاً ومتمكّناً منه بنفسه أو ببدله، بخلاف من لم يكن له مشروعاً، فتبقى عمومات الصلاة حينئذٍ على حالها كغيره ممّن تعذّر تغسيله شرعاً وعقلاً ممّن له قابليّة التغسيل.
وإن كان قد يتوهّم:دعوى التلازم بين وجوب الغسل والصلاة وعدمه، بأنّ كلّ موردٍ وجب فيه غسله، وجب الصلاة فيه، لجريان حكم الإسلام بعد الموت عليه، وما لم يجب عليه الغسل لعدم كونه مسلماً بعد الموت، لم يجب عليه الصلاة أيضاً، لأجل وحدة الملاك في الغسل والصلاة، وهو الإسلام وعدمه.
و فيه:التأمّل والدقّة ربّما يمنعان هذه الدعوى؛ لإمكان القول بالفرق بينهما، بأنّ الغسل إكرامٌ للميّت، كما يظهر ذلك من عدد من النصوص:
منها:حديث الفضل بن شاذان، عن الرِّضا ٧، قال: «إنّما أمر بغسل الميّت، لأنّه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذىٰ فأحبّ أن يكون طاهراً إذا باشرَ أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسّونه فيما بينهم نظيفاً موجّهاً به إلى اللّٰه عزّ وجلّ»١.
ومثله حديث محمّد بن سنان٢، والحال أنّ هذا الميّت لا كرامة له.
هذا بخلاف الصلاة، فإنّها ربّما تشتمل الدُّعاء عليه كما مضى بحثه.
(١و٢) الوسائل، ج ٢، الباب ١ من أبواب غسل الميّت، الحديث ٤ و ٣.