المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
والتكفين.
الفرع الثالث:لا فرق في وجوب الصلاة بعد الغَسل:
سواءٌ كان المصلّى قادراً على تغسيله بنفسه كما هو الغالب، أو غسّله بالنحو المطلوب غيره، أو غسّله، أو كان كافرٌ إذا لم يجد مسلماً وراعىٰ جهة طهارته؛ إمّا لأجل كونه كتابيّاً وقلنا بطهارته، أو لأجل عدم المباشرة بالماء، بأن قام بتغسيله من خلال الكفوف المانعة بحيث لم تصل يده الى جسد الميّت المسلم، أو بصبّ الماء على جسد الميّت، - مع الغضّ عن مشكلة كيفيّة تمشّى قصد القربة من مثله فقد يقال بسقوطها مع فقد المسلم - أو بعد تيمّمه:
ففي جميع هذه الصور لابدّ من إقامة الصلاة بعدها و تكون كافية و مجزية.
بل قد تجب الصلاة عليه أيضاً إذا لم يمكن الغسل ولا اتيان بدله لتعذّره، كمَن مات في بئر لا يمكن إخراجه، أو وقع في مكان لا يمكن انقاذ جثته، أو لا يوجد من يقدر عليهما، فالظاهر وجوب الصلاة أيضاً؛ لإطلاق الأدلّة الواردة:
منها:قول رسول اللّٰه ٦: «صلّوا علىٰ كلّ ميّت»١.
و منها:قوله ٦: «لا تَدَعوا أحداً من أُمّتي بلا صلاة»، المذكور ذيل الحديث الذى رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه :، قال:
«قال رسول اللّٰه ٦: صلّوا على المرجوم من أُمّتي، وعلى القاتل نفسه من أُمّتي، لا تَدَعُوا...»٢.
ولم يثبت تقييدها في محلّ الفرض كما هو مقتضى قاعدة الميسور.
أقول:وليس في المقام ما يخالف ذلك، إلّاما يتوهّم من عدم ذكر الصلاة في
[١] كنز العمّال، ج ٨ ص ٨٣ الرقم ١٥٦٢.
[٢] الوسائل، ج ٢، الباب ٣٧ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٣.