المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٦ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
منها:صحيح زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «قلت له: كيف رأيتَ الشهيد يدفن بدمائه؟ قال: نعم، في ثيابه بدمائه، لا يُحنّط ولا يُغسّل، ويُدفَن كما هو»، الحديث١.
ونحوه كثيرٌ في هذا الباب، فراجع حتّى يظهر لك الحال.
و منها:ما جاء في خبر أبان بعد حكمه بدفنه في ثيابه، قال في ذيله: «إنّ رسول اللّٰه ٦ كفّن حمزة في ثيابه ولم يُغسله، ولكنّه صلّى عليه»٢.
أقول:أمّا ما جاء خبر عمّار، عن جعفر، عن أبيه ٧: «أنّ عليّاً ٧ لم يُغسّل عمّار بن ياسر، ولا هاشم بن عتبة المرقال، ودفنهما في ثيابهما، ولم يصلِّ عليهما»٣.
وهكذا في عدي بن حاتم حيث قتل في المعركة قيل إنّه دفنه عليّ ٧ في ثيابه ولم يصلِّ عليه:
فمردودان، إمّا بكونه وَهْم من الراوي، أو كون المراد عدم مباشرته ٧ للصلاة لانشغاله ٧ بالحرب، وأمره للغير بالصلاة عليهما، والحمل الأوّل عن الشيخ، حيث قال: (لأنّ الصلاة لا تسقط بحال)، و هناك محامل و توجيهات أخرىٰ مثل الحمل على التقيّة، لأنّ العامة يقولون بذلك فوافقهم، مع أنّه قد ورد في رواية لأبي البختري وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه ٨: «أنّ عليّاً لم يُغسّل عمّار بن ياسر، ولا عُتبة يوم صفّين، ودفنهما في ثيابهما وصلّى عليهما»٤.
و يمكن الجمع بين ما سبق من إخبار عدم الصلاة عليهما، وإثبات قراءة الصلاة عليهما هنا، لعلّه باعتبار المباشرة بنفسه والآخر بأمره لغيره، أو أنّ الصلاة الثانية صلاة ندبيّة، أو أنّها بمعنى الدُّعاء له، أو أنّ لزوم الصلاة رواها أصحابه، ثم رووا ما يوافق مذهبهم تقيّةً، فحينئذٍ يصحّ الجمع بين الروايتين بالنفي والإثبات.
وبالجملة:لا خلاف بين علمائنا في لزوم الصلاة على الشهيد دون الغُسل
(١و٢و٣و٤) الوسائل، ج ٢، الباب ١٤ من أبواب غسل الميّت، الحديث ٨ و ٩ و ٤ و ١٢.