المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٣ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
وجه الاستدلال بهذا الخبر يكون من جملة: (ويضعوه في لحده، يوارون عورته بلَبَن أو أحجار أو تراب، ثمّ يصلّون عليه)، فلو كانت الصلاة جائزة قبل التكفين فكان لجاز أن يصلّى عليه عرياناً أيضاً، فيفهم منه أنّ الصلاة لا تكون إلّا بعد التكفين الذي يقع بعد التغسيل.
أقول:الجواب الجواب، بإمكان أن يكون المنع لأجل كونه مكشوف العورة، لا لما أراد المستدلّ، من كونه ممنوعاً لأجل عدم الجواز إلّابعد التكفين.
اللَّهُمَّ إلّابما عرفت من أنّه لعله من باب الكناية والإشارة إلى ما هو الغالب، وهو لا يخلو عن حُسن.
نعم، يمكن أن يستفاد لزوم تقديم الغَسل والكفن على الصلاة من لسان بعض النصوص، من ذكر ذلك بهذا الترتيب مع العطف بواو الجمع، الذي يناسب مع مطلق الجمع، بمعونة فهم الأصحاب، وكونه هو الترتيب المنساق من النصوص، واتّفاقهم على لزوم كونها بعدهما، وممّا يؤيّد ذلك، وتلك النصوص ما ورد في عدد من الأخبار:
منها:خبر الصدوق، بإسناده عن عليّ بن جعفر، أنّه سأل أخاه موسىٰ بن جعفر ٨: «عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحمٍ، كيف يصنع به؟ قال: يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويُدفَن»١.
و منها:خبر خالد بن ماد القلانسيّ، عن أبي جعفر ٧، قال: «سألته عن رجلٍ يأكله السَّبع أو الطير، فتبقىٰ عظامه بغير لحمٍ، كيف يُصنع به؟
قال ٧: يُغسّل ويُكفّن ويُصلّى عليه ويدفن، فإذا كان الميّت نصفين صُلّي على النصف الذي فيه قلبه» الحديث٢.
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٣٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.
[٢] الوسائل، ج ٢، الباب ٣٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٥؛ الكافي: ج ٢١٢/٣ ح ١.