المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨١ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
الشرعيّة المتلقاة من الشارع، هو اتيانها بجميع شروطها و اجزائها وجوباً، حتّى يأتي الدليل على خلافه في بعض أجزائه أو شرائطه، و ممّا يؤيّد هذا الأصل النبوي المشهور الصادر عن النبي ٦ في الصلاة: «صلّوا كما رأيتموني أُصلِّي»١.
أو الوارد في الحجّ: «خذوا عنّي مناسككم»٢. و عليه فالواجب هو الإتيان بما قام به النبيّ ٦، فالأصل الوجوب إلّاأن يثبت بدليل آخر مبيّنٍ لكيفيّة وجههٍ من الندب، ومنه يظهر حكم ما نحن فيه من لزوم إتيان الصلاة بعد الغَسل والكفن ما لم يأت دليل على خلافه، والمفروض هنا كونه كذلك.
بل في «الجواهر» بعد نفي دليليّة جميع ما نقله بغير الإجماع، نفى دلالة الدليل الذي نقله الشهيد في «الذكرى» لإثبات الحكم هنا، وهو قول الصادق ٧ في الخبر الذى رواه عمّار بن موسىٰ في حديثٍ الى أن قال ٧:
«لا يُصلّى على الميّت بعدما يُدفن، ولا يُصلّى عليه وهو عريان حتّى توارى عورته»٣.
فكأنّه أراد الاستدلال بالجملة الأخيرة الدالّة على لزوم كون الصلاة بعد الكفن، فإذا ثبت هذا الترتيب يثبت به كون الصلاة بعد الغَسل أيضاً؛ لأنّ التكفين لا يكون إلّابعد التغسيل، فالصلاة لا تقع إلّابعدهما بالملازمة، فيتمّ المطلوب.
ثم قال:إنّه أعمّ من التكفين فضلاً عن التغسيل.
فكأنّه أراد أن يقول في جوابه بأنّ عدم جواز الصلاة على الميّت العاري أعمّ من حيث إنّه كان لأجل المنع عن الصلاة؛ لعدم وجود الكفن عليه حتّى يستدلّ به، أو كان
[١] عوالي اللآلي: ج ١٩٧/١ ح ٨، و ٨٥/٣ ح ٧٦، وسنن الدارقطني: ج ٢٨٠/١.
[٢] الصراط المستقيم: ج ١٨٨/٣، عوالي اللآلي: ج ٢١٥/١، نهج الحقّ: ص ٤٧١.
[٣] الوسائل، ج ٢، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.