المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
قوله قدس سره: ولا يجوز التباعد عن الجنازة كثيراً (١).
(١) أي لا يجوز تباعد المصلّي عن الجنازة كثيراً؛ إماماً كان أو منفرداً أو مأموماً بغير الصفوف، بلا فرقٍ بين كون الجنازة واحدة أو متعدّدة، إذا لم تكن كثيرة في التعدّد، الموجب لحصول التباعد بين المصلّي والجنازة من جهة تعدّدها، فإنّه حينئذٍ يجوز التباعد لتحقّق الاتّصال بذلك، وقد صرّح بما في المتن الفاضل، وأوّل الشهيدين، وثاني المحقّقين وغيرهم، بل ربّما نُسب إلى الأصحاب، بل قد يظهر من المحكي عن الصدوق وجوب القُرب، قال: (فليقف عند رأسه بحيث إن هبّت ريحٌ فرفعت ثوبه أصاب الجنازة).
ولكن يمكن أن يكون مراده مندوبية القُرب كما هو المحكي عن «المبسوط» و «النهاية» و «السرائر» و «المهذّب» و «المنتهى»، حيث قالوا: إنّه ينبغي أن يكون بين الإمام وبين الجنازة شيءٌ يسير، ولذلك قال المحقّق في «جامع المقاصد»: (يستحبّ أن يكون بين الإمام والجنازة شيءٌ يسير، ذكره الأصحاب).
أقول:لكن قال صاحب «كشف اللّثام»: (لم أظفر بخبر ينصّ على الباب).
ولكن يظهر من كلام «جامع المقاصد» وغيره بأنّ المرجع في هذا التباعد إلى العرف، ومثله في الارتفاع والانخفاض في وجود النصّ، حيث إنّ مقتضى كلامه كونه منصوصاً.
اللَّهُمَّ إلّاأن يكون المراد منه الصدق العرفي، الذي يُخرج عن إسم (الصلاة) على الميّت)، أو يراد التباعد الممنوع منه في عُرف المتشرّعة، لأنّ الصلاة على الأموات كيفيّة معهودة مأخوذة يداً بيَد عن صاحب الشرع، لا أنّها حكمٌ شرعي مأخوذٌ من العرف، بل هو حفظ لكيفيّة مخصوصة نحو ما مرّ منّا في نظم الجماعة في الفعل الكثير في باب الصلاة.