المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٤ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
ومن جملة الفروع التي ينبغي ذِكرها هنا هو اشتراط عدالة الإمام في صلاة الميّت. و فيه قولان:
القول الأول:عدم لزوم توفّرها فيه باعتبار أنّها شرطٌ في إمام الجماعة في الصلاة الحقيقيّة لا ما ليس بصلاة، أو لانصراف اشتراط وجودها الى الحقيقي ولو قلنا بدخولها في الصلاة بحسب الإطلاق من باب الاشتراك اللّفظي أو المعنوي.
بل قد يؤيّد عدم شرطيّتها إطلاق الأدلّة، خصوصاً النصوص الواردة في تقدّم الوليّ لإقامة الصلاة عليه ولو بالجماعة:
منها:مرسل ابن أبي عُمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «يصلّي على الجنازة أَوْلىٰ الناس بها، أو يأمر من يحبّ»١.
فإنّ إطلاقه بذلك من دون ذكرٍ وإشارة إلى الشروط المعتبرة كالعدالة وغيرها، يدلّ عليه، فضلاً عن خلوّ الفتاوى عن التعرّض لاشتراط شيءٍ من ذلك.
القول الثاني:لزوم توفرها و شرطيّتها باعتبار أنّ لفظ (الصلاة) وإن سلّمنا عدم شمولها لها حقيقةً أو انصرافاً، إلّاأنّ لفظ الائتمام لا ريب في شموله لإمام الجماعة هنا، فما دلّ على اعتبار العدالة فيه، نظير لزوم طهارة المولد و الايمان، وعدم ارتفاع مكان الإمام بمقدار يعتدّ به، ونحو ذلك يشمله قطعاً، فلابدّ من رعايته، ولذلك ذهب صاحب «كشف الغطاء» إلى اشتراطها بقوله: (والظاهر اشتراط طهارة المولد والعدالة).
أمّا الجواب عن الخبر المذكور:من حيث إطلاقه في تقدّم الولي للصلاة من دون إشارةٍ إلى مثل هذه الشرائط، فيمكن أن يقال بأنّ إطلاقه مسوقٌ لبيان حكم آخر وليس بصدد بيان ما يشترط في الإمام، كما لا إطلاق فيه يشمل شرطيّة طهارة المولد
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.