المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٩ - بحثٌ حول كيفيّة وقوف المأمومين في صلاة الميّت
و منها:ما جاء في خبر آخر: «ثمّ قال: إنّه يتيمّم إن أحبّ»١.
فإنّ التعليل يفيد عدم لزوم الطهارة، وهو بأنّها ليست بصلاةٍ حقيقةً.
و منها:خبر الفضل بن شاذان، عن الرِّضا ٧، قال: «إنّما جوّزنا الصلاة على الميّت بغير وضوء، لأنّه ليس فيها ركوع ولا سجود، وإنّما هي دعاءٌ ومسألة، وقد يجوز أن تدعو اللّٰه وتسأله على أيّ حال كنت، وإنّما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود»٢.
و منها:خبر عبد الحميد بن سعيد، قال: «قلت لأبي الحسن ٧: الجنازة يخرج بها ولستُ على وضوء، فإن ذهبتُ أتوضّأ فاتتني الصلاة، أيُجزيني أن أُصلّي عليها وأنا على غير وضوء؟ فقال: تكون علىٰ طُهرٍ أحبّ إليّ»٣.
فلو كانت الطهارة شرطاً في الصحّة، لما كان وجه في عدّها أحبّ، فيظهر منه أنّ الطهارة مندوبة.
و منها:ما جاء في خبر يونس، بقوله: «إنّه يتيمّم إن أحبّ».
حيث علّق حكم التيمّم بإرادة المكلّف و اختياره، حيث لا يناسب مع كونها واجبة أو شرطاً للصحّة.
أقول:، و من هذه الأخبار يظهر حكم ما ورد في بعض الأخبار من الأمر بالتيمّم و كونه أمراً استحبابيّاً:
منها:خبر سماعة، قال: «سألته عن رجل مرّت به جنازة وهو علىٰ غير وضوء، كيف يصنع؟ قال: يضرب بيديه على حائط اللّبن فليتيمّم به»٤.
و منها:خبر الحلبي، قال: «سُئل أبو عبداللّٰه ٧ عن الرجل تُدركه الجنازة وهو على غير وضوء، فإن ذهبَ يتوضّأ فاتته الصلاة؟ قال: يتيمّم ويصلّي»٥.
(١تا٥) الوسائل، ج ٢، الباب ٢١ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٤ و ٧ و ٢ و ٥ و ٦.