المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - بحثٌ في كيفيّة ايقاع خطبة العيد
الناس أرغب، ومن الواضح فقد هذه الخصوصيّات والإبلاغ في صلاة العيدين عند الانفراد، ولأجل ذلك قيل في حقّها بأنّه قد يتوهّم بكون الجماعة من مقوّماتها، كما أشار صاحب «الجواهر» إلى ذلك.
و منها: ما قد يُستشعر منه ذلك ما ورد في حديث إسحاق بن عمّار، قال: حدّثني محمّد بن قيس، عن جعفر بن محمّد ٨، قال: «إنّما الصَّلاة يوم العيد علىٰ من خَرَج إلى الجبّانة، ومَنْ لم يخرج فليس عليه صلاة»١.
حيث إنّه بالكناية يفيد بأنّ المقصود في جعل صلاة العيد هو الاجتماع و قيام الجماعة، وخروج الناس مجتمعين إلى الصحراء مع التكبير، حتّى يتحقّق به تعظيم الشعائر، و إلّافإتيانها في زاوية من البيت منفرداً لا يترتّب عليه هذه الآثار.
فبناءً على هذا لا يبعد أن يكون ما ورد في رواية زرارة اشارة الى ذلك، فقد روى عن أبي جعفر ٧ في حديثٍ، قال: «ومَن لم يُصلِّ مع إمامٍ في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه»٢.
حيث لا يمكن تدارك ذلك بتحقّق تعظيم الشعائر مع إتيانها قضاءً، خصوصاً لا يبعد ذلك مع تنكير لفظ (الإمام) فيه، للإشارة إلى عموم إمام الجماعة لا خصوص الإمام المعصوم ومنصوبه في ذلك.
ونظائر هذه المؤيّدات على استحباب الجماعة في اقامة صلاة العيد كثيرة في تضاعيف الأخبار والروايات، و الّتى توجب حصول الاطمئنان للفقيه على هذه الفتوى، فراجع وتفحّص حتّى يأتيك اليقين، و اللّٰه هو خير ناصرٍ ومعين.
ولعلّ ممّا يوجب للفقيه ذلك ملاحظة ما ورد في خبَرَي عبد اللّٰه بن المغيرة عن بعض أصحابنا، قال: «سألت أبا عبداللّٰه ٧ عن صلاة الفطر والأضحى؟ قال:
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٩ و ١٠.