المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
هذه جملة ما ورد على أنّ المرأة تقف في صلاة الميّت خلف الرجال، و قد جاء في الخبر تعليل هذا الحكم، حيث قال ٦ في خبر السكوني: «وخير الصفوف في الجنائز المؤخّر، قيل: يا رسول اللّٰه ولِمَ؟ قال: سترة للنساء».
أقول:و ما صدرَ عن الفقهاء والمحدّثين في معناه ثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل:وهو كما عن الأكثر، بل هو المشهور، ما جاء في المتن من أنّ المراد من (الصّف المقدّم في المكتوبة) هو الصف المتّصل بالإمام، وأمّا في الجنائز فهو الصف المتأخّر عن الرجل أو الرجال الذي كان محلّ وقوف النساء، فيساعده حينئذٍ تعليله بالخيريّة بأنّه سُترة للنساء، لحصول السترة عن الرؤية بتأخيرهنّ، وهذا هو الذي اختاره صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه».
الوجه الثاني:أن يكون المراد من (المتأخِّر) الصف المتأخّر من صفوف النساء بالنسبة إلى متقدّمهن، وهذا هو المنقول عن صاحب «الوافي» للفيض الكاشاني، قال: (إنّ النساء إنّما يختلطن بالرجال في الجنائز، طلباً لفضل الصّف المتقدّم من صفوفهنّ المتأخّرة، فيقفن خلف الرجال متّصلات بهم، فنُهينَ عن ذلك بتفضيل الصف الأخير من صفوفهنّ على الأوّل منها.
وأمّا في الصلوات المكتوبة: فللزوم تأخّرهن عنهم هنالك بمقدار مساقط أجسامهنّ أو أكثر لم يحصل الاختلاط المحذور منه، وأمّا طلب الرجال التأخّر بعد شرعيّته هنا، فلا مفسدة فيه، لأنّهنّ خلفهم لا يرونهنّ.
وأمّا تقدّمهم على النساء في الصلاتين، فكان من الأُمور المعهودة عندهم، وكانوا يعلمون ذلك، وإنّما كان فضيلة تأخّرهم بالإضافة إلى أنفسهم دون النساء، لتقدّم الرجال على النساء على كلّ حال.
إذا عرفت هذا، فمعنى قوله ٦: (صار سترة للنساء)، أنّ الصف المتأخّر إنّما