المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٤ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
الرجوع إليه، بحيث لم يجز للأولياء مباشرة شيءٍ من تجهيزات الميّت إلّابعد الاستئذان منه؛ و أمّا مع عدم حضوره فلا يجب طلب الإذن منه، لما فيه من العُسر والحَرَج، إذ المعهود من فعل السلف خلاف ذلك، بل قد يؤيّد ما ذكرنا ملاحظة ما في الأخبار الثلاثة من ذكر حضور السلطان والإمام عند الجنازة.
ثمّ أورد صاحب «الجواهر» على ما قاله المحقّق في المتن وغيره من الإطلاق بالأولويّة كباقي الأولياء، حيث يفيد أنّ الإذن من الإمام لازم الرعاية حتّى إذا لم يكن حاضراً.
ولكن التأمّل والدقّة فيما تقدّم منه، بقوله: (لا يجوز أن يتقدّم أحدٌ إلّابإذن الوليّ) ثمّ عقّبه: (بأنّ إمام الأصل أَوْلىٰ بالصلاة من كلّ أحد)، يفيد أنّه قصد به حال حضور الإمام الجنازة مع سائر الأولياء، فلا يشمل صورة غيبته و لزوم والاستيذان منه.
نعم، يصحّ هذا الإيراد على أبي الصّلاح حيث صرّح وقال: (الإمام أَوْلىٰ، فإن تعذّر حضوره وإذنه فوليّ الميّت)، كالمحكي عن ابن الجُنيد بقوله: (إنّ الأَوْلى الإمام، ثمّ خلفاؤه، ثمّ إمام القبيلة، كباقي الصّلوات) مستدلّاً بأنّ له ولاية الصلاة في الفرائض ففي الجنائز أَوْلىٰ.
لوضوح منافاته مع إطلاق الدليل الدالّ على أنّ الصلاة ثابتة لمن هو أَوْلىٰ بالميراث، و عليه فلا دليل يقتضي رفع اليد عن الإطلاق، مضافاً إلى المنع عن قيام الملازمة بين الفرائض والجنازة، مع أنّه أيضاً كان مع حضور الإمام لا مطلقاً إلّافي مثل فريضة الجمعة والعيدين، بل هو منافٍ للضرورة لو أُريد بالخلفاء ما يشمل المجتهدين في هذا الزمان، و لذلك قال العَلّامَة في التذكرة: (إنّ الوليّ أَوْلىٰ من الوالي عند علمائنا)، و عليه فلا يعمّ الحكم فقهاء عصر الغيبة.