المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
فيه أنّه قال ٦: «يؤمّكم أقرؤكم»، أو «يؤمّ القوم أقرأ لكتاب اللّٰه»١.
ولكن قد يقال في وجه الفرق:- كما في «كشف اللّثام» تبعاً للذكرى - إنّ نصّ تقديم الأقرأ صريح في قراءة القرآن، ولا قرآن في صلاة الأموات مع عموم تقديم الأعلم والأفقه، و علّق عليه صاحب «الجواهر»، بقوله: (وهو لا يخلو من قوّة)، بل نحن نؤيّده باعتبار أنّ تقديم الأعلم والأفقه ممّا يساعد عليه عرف المتشرّعة، ولعلّه لذلك ورد في الحديث الآنف: (اقرأ لكتاب اللّٰه)، بأن يكون القيد لإفهام كون هذه الخصوصيّة تجب مراعاتها في القراءة لا في مطلق الأذكار و الأدعية.
أقول:وعلى هذا التقرير والبيان لا يبقى موردٌ لما ذكره صاحب «الجواهر» بعده لإثبات تقديم الأقرئيّة، بقوله: (لكن قد يقال باعتبار كثير من مرجّحات القراءة في الدُّعاء، و إلّافلا ينبغي اعتبارها رأساً، لا تقديم الأفقه عليها، مع أنّ ظاهرهم الاتّفاق على اعتبارها في الجملة. نعم، في «الإرشاد» خاصّة اقتصر على الأفقه) انتهى كلامه.
لما ثبت أنّه بعد ذكر خصوص قراءة الكتاب في الحديث، يستفاد أنّ تقديم هذا المرجّح ليس مطلقاً، بل كان بخصوص الصلاة المشتملة على القراءة، فيكون هذا تخصيصاً للاتّفاق المذكور في كلام صاحب «الجواهر»، ولعلّه لذلك رفع المصنّف رحمه الله يده هنا عمّا ذكره في الجماعة اليوميّة من تقديم الأقرأ على الأفقه.
أقول:ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف من الأفقهيّة والأقرئيّة والأسنيّة والأصبحيّة جميعها مذكورة في كتب الأصحاب من «المبسوط» و «الخلاف» و «السرائر» و «الإصباح» و «المنتهى» و «نهاية الأحكام» و «التذكرة»، عدا الأصبحيّة كما عن «كشف اللّثام»، بل بعضهم انتقل بعد الأفقهيّة والأقرئيّة إلى القرعة، وفي بعضٍ آخر بعد الأسنّ.
[١] كما في سنن أبي داود، ج ١ ص ٥٩.