المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الرابع
المجنون، لأنّه لم يجر عليه القلم، مع أنّه ليس كذلك، بل لم يلتزم به نفس المُحدّث الكاشاني.
والثاني: بعدم اعتبار السند، مضافاً إلى أنّهما (قاصران) عن المعارضة مع الأخبار الكثيرة المعتبرة المعتضدة بعمل الأصحاب.
كما أنّه يوهن هذين الخبرين بإعراض الأصحاب عنهما، فلابدّ من جعل الحديثين من العام الذي يجب تخصيصه بوجوب الإتيان لابن ستّ سنين، كما أنّ حمل الخبر الأوّل على التمرين إنّما يقوّي هذا الاحتمال بناءاً على شرعيّة عبادات الصبي، ومع تعذّر جميع ذلك فالطرح والرّد إليهم : متعيّنٌ في مقابلة ما ذكرنا، لا أنّه تُحمل الأخبار السابقة من جهتهما على الندب كما التزمه الكاشاني)، انتهىٰ كلامه١.
أقول:ولقد أجاد فيما أفاد، خصوصاً مع حكمه بموهونية هذين الخبرين لأجل إعراض الأصحاب عنهما، والضعف في السند كما لا يخفى.
و عليه، فإذا رفعنا اليد عن القول الثالث من جهة إعراض الأصحاب عنه، كما هو كذلك بالنسبة إلى القول الأوّل من وجوب الصلاة بعد الاستهلال، الذي ذهب إليه الإسكافي، لما عرفت أنّ كلامه مخالفٌ للإجماع - و رغم أنّ مخالفته غير ضارٍ للإجماع المحصّل فضلاً عن المنقول - والمحكي عن «الانتصار» و «الغنية» و «الخلاف» وغيرها، يثبت أنّ الصحيح هو القول الثاني و هو عدم الوجوب لما قبل ستّ سنين، و هو مختار المصنّف أيضاً، حيث علّق الوجوب على المُسلم وعلى طفلٍ له ستّ سنين ممّن له حكم الإسلام، بلا فرق في الوجوب عليه بين كون الطفل من الذكر أو الاُنثىٰ والحُرّ أو العبد كما يشير إليه في المسألة القادمة.
[١] الجواهر، ج ١٢ / ص ٧.