المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الرابع
محبوبيّة التمرين بنفسه ولو لم يكن عبادة.
و منها: رواية الكافي، عن هشام، قال: «قلتُ لأبي عبداللّٰه ٧: إنّ الناس يكلّمونا ويردّون علينا قولنا إنّه لا يُصلّى على الطفل لأنّه لم يُصلِّ، فيقولون: لا يُصلّى إلّاعلى مَن صلّىٰ، فنقول نعم، فيقولون: أرأيتم لو أنّ رجلاً نصرانيّاً أو يهوديّاً أسلَمَ ثمّ مات من ساعته فما الجواب فيه؟
فقال: قولوا لهم: أرأيتُم لو أنّ هذا الذي أسلَم الساعة افترى على إنسانٍ، ما كان يجبُ عليه في فريته؟ فإنّهم سيقولون يجبُ عليه الحدّ، فإذا قالوا هذا قيل لهم: فلو أنّ هذا الصّبي الذي لم يُصلِّ افترى على إنسانٍ، هل كان يجبُ عليه الحَدّ؟ فإنّهم سيقولون: لا، فيُقال لهم: صدقتم، إنّما يجبُ أن يُصلّى علىٰ مَن وجبت عليه الصلاة والحدود، ولا يُصلّى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود»١.
فإنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ عدم الصلاة على الصّبي الذي لم يُصلّ إنّما كان مشهوراً ليس عند الشيعة فقط بل عند العامّة والمخالفين أيضاً، و كانوا على علمٍ بهذا الحكم، ولذلك كانوا يطعنون على الشيعة بذلك.
ولأجل ذلك جمع المحدّث الكاشاني بين هذين الحديثين وبين أخبار القول المشهور، بحمل تلك الأخبار على الاستحباب، قال رحمه الله بعد نقله هذا الخبر؛
(لا منافاة بين هذا الخبر والذي قبله، لأنّ الأوّل محمولٌ على جواز الصلاة واستحبابها علىٰ مَن عقلها، والثاني على حتمها ووجوبها على من أدرك، فمتى تستحبّ الصلاة للصّبي تستحبُّ عليه، ومتىٰ تجبُ تجب، ومتىٰ لا يعقلها لا تجبُ ولا تُستحبّ)، انتهىٰ.
صاحب قال «الجواهر»: أمّا الحديث الأوّل فإنّ: (ظاهره سقوط الصلاة عن
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٣.