المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الرابع
الحكم نُسخ وصَلّى عليه بعد قولهم ما قالوا، ولعلّه صَلّى عليه غيره بأمره ولم يُصلِّ عليه هو، فيصدق النفي حقيقةً، والإثبات مجازاً عقليّاً..) إلى آخر كلامه١.
أقول:بل قد يؤيّد قول من يقول بالإثبات، بأنّه لولا أنّ الناس في عصره ٦ شاهدوا الصلاة على الصبيان لما توقّعوا منه ٦ الصلاة على ولده، لأنّ عصرهم كان عصر التشريع، و كانوا يعلمون أنّه ٦ هو المشرّع، فرأوا أنّه صلّى على بعض الصبيان فتوقعوا منه الصلاة على ولده، و لذلك استغربوا من عدم صلاته عليه، و لذلك يحتمل أن عدم صلاته على ولده ابراهيم إنّما لبيان عدم وجوبها على الصبيان، فأخبرهم بما أخبره جبرائيل عن اللّٰه عزَّ وجَلّ بذلك، فأراد من ذلك تقرير ما سبق منه من الصلاة و منعهم عن القيام خلال بها لاحقاً على كلّ صبيّ الّا من صلّى منهم. غاية الأمر أخذ الناس بالأوّل وتركوا الآخر من النفي كما أشار إليه الأئمّة :، ولكن لم يكن الصلاة عليهم حراماً بل ولا مكروهاً، بل ربّما كان محبوباً عند اللّٰه إذا كانت لدفع التهمة، ولأجل ذلك صلّى الأئمة : على بعض الصبيان في بعض الموارد، و علّلوا ذلك بما جاء في الخبر.
و عليه، فالقول بالاستحباب في مثل تلك الظروف لا مطلقاً أمرٌ غير بعيد، و لذلك لا نلتزم بالنسخ ولا بالحرمة و لا الكراهة، بل نحمل عملهم : على التقيّة الجائزة في هكذا موارد دون الاستحباب كما عليه صاحب «الوسائل» في الأوّل، أو صاحب «الحدائق» في الأخير، خلافاً لصاحب «المدارك» حيث حكم بالاستحباب بصورة المطلق، لو لم يُحمل كلامه على ما بيّناه كما لا يخفىٰ.
و عليه، فالأوجه هو القول بالاستحباب في ظرف التقيّة لا مطلقاً، بعد ثبوت جوازها بأصل التشريع بعمل رسول اللّٰه ٦ في صدر الإسلام.
[١] الوسائل، ج ٢ / ص ٧٩٠.