المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣ - بحثٌ في كيفيّة ايقاع خطبة العيد
الدالّة بالصراحة على تجويز الانفراد، إن لم يشهد الجماعة:
منها: صحيحة عبداللّٰه بن سنان، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «من لم يشهد جماعة الناس في العيدين، فليغتسل وليتطيّب بما وجد، وليصلِّ وحده كما يصلّي في الجماعة»١.
فإنّ إطلاق قوله: (من لم يشهد جماعة النّاس) يشمل صورة عدم امامة الإمام المعصوم حتّى لا يكون الحضور له واجباً، أو كان الإمام المعصوم موجوداً وإماماً إلّا أنَّه تخلّف عن الحضور لعُذرٍ مثل المرض، فيجوز له إتيان الصلاة وحده.
و منها:
رواية منصور، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «مَرض أبي يوم الأضحىٰ، فصلّىٰ في بيته ركعتين، ثمّ ضَحّى»٢.
فإنّ عمل الإمام وفعله حجّة كحجّة قوله، فهو يوجب رفع توهّم ما قد يقال من إمكان تقييد إطلاق قوله: (من لم يشهد جماعة النّاس) بالنسبة إلى كون الإمام حاضراً ولكن لم يشهد لعُذرٍ، بأن لا يجوز له الانفراد حينئذٍ لأجل تلك الأخبار؛ لأنّ الرواية الثانية صريحة في أنّ إتيان الصلاة في البيت كان لأجل مرضه ٧.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال: إنّ هذا لخصوص الإمام المعصوم جائزٌ لا لغيره، لأنّ الحضور في الجماعة مع غير المعصوم لم يكن واجباً، فيجوز له التفرّد في بيته، وهو لا يوجب الحكم بالجواز في حقّ غير المعصوم، هذا.
ولكنّه لا يخلو عن تأمّلٍ، لأَنَّه لو كان الأمر كذلك فلابدّ أن ينبّه الإمام بما فيه حتّى لا يلتبس الأمر على من رآه يُصلّى في بيته أو سمع منه ذلك، فالأَوْلىٰ عندنا
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١.
[٢] الوسائل، ج ٥ الباب ٣ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٣. (الاستبصار: ج ٤٤٥/١، وسائل الشيعة: ج ٤٢٥/٧ ح ٩٧٥٦).