المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الرابع
إذا عَقَل الصَّلاة. قلت: متىٰ يَعقل الصَّلاة، وتجب عليه؟ قال ٧: لستّ سنين»١.
حيث يفهم منه أمران:
أحدهما:أنّ (الوجوب) هنا ليس إلّابمعنى الثبوت، لوضوح أنّ الصّبي ليس عليه قلم التكليف قبل البلوغ، فلابدّ أن يُحمل علىٰ معنىٰ يناسب مع التمرين، أي يجوز ترغيبه و حثّه على الصلاة.
الأمر الثاني:أنّ الملاك لإيجاب الصلاة عليه، هو إذا عقل الصلاة، لا مجرّد بلوغه ستّ سنين ولو لم يعقل، بل هو تفسيرٌ له، ولكن حيث كان الغالب في ذلك - أي في بلوغ العقل - هو كونه لستّ سنين، اعتبره ٧ حدّاً لثبوت الحكم، و عليه، فلا عبرة بما هو المتحقّق في الأقلّ أو الأكثر نادراً، و لذلك فلا منافاة في ثبوت الحكم كذلك عليه، أي يُصلّى عليه بعد بلوغه الستّ لو عقل قبل ستّ سنين، مثل ما لو كان ابن خمس سنين، كما يشير إليه فيما يأتي.
أقول:ويشهد لذلك ويرفع توهّم المنافاة، ما رواه عليّ بن جعفر ٧ في الصحيح عن أخيه موسىٰ بن جعفر ٧، قال: «سألته عن الصّبي أيُصلّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ فقال: إذا عقل صُلّي عليه»٢.
يعني أنّ الملاك هو عقله بالصلاة، حتى ولو حصل له ذلك في السّن الخامسة، فحينئذٍ لا ينافي مع الروايات السابقة المثبتة لستّ سنين، كما ذهب إليه في «الوسائل» بحمله الجواب حيث قال: (يُصلّى عليه إذا عقل) أي لم يجب على مثل ابن خمس سنين صلاة، حتّى ولو كان قد عقل الى أن يبلغ ستّ سنين، فبذلك
[١] الوسائل، ج ٣، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ٢. التهذيب: ج ٣٨١/٢ ح ٦، وسائل الشيعة:: ج ١٨/٤ ح ٤٣٩٨.
[٢] الوسائل، ج ٢، الباب ١٣ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٤.