المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢١ - الفصل الرابع
بين الجملتين، ويرتفع الخلاف من البَين في عدم وجوب الصلاة على موتى الخوارج والغُلاة والنّواصب، لقيام الإجماع على كفرهم، وأنّهم خرجوا عن الإسلام ببغيهم، وخروجهم على الإمام.
وبما ذكرنا ثبت القطع بأنّه لا يراد بقوله: (من كان يُظهِر الشهادتين) ما يشمل حتّى مثل الخوارج والغلاة والمنافقين، خصوصاً من مثل المصنّف الذي سيأتي تقييده في الأطفال بمَن له حكم الإسلام، بل وقد تقدّم منه تصريحه في الغَسل بعدم غَسل الخوارج والغُلاة، مع أنّ الصلاة أَوْلىٰ بالمنع، لأنّه يعتبر في الصلاة تقدّم الغَسل عليها.
فالحاصل:استقرّ الإجماع علىٰ عدم إلحاقهم بالمسلمين في الغَسل والصلاة، فيبقى حينئذٍ أصل البراءة عن الوجوب بلا معارضٍ، ويُحكم به كما لا يخفىٰ.
فإذا رفعنا الاختلاف بين القولين، وأرجعنا الثاني إلى الأوّل، يبقى هنا قولاً آخر لا يمكن إجراء ذلك فيه، وهو قصر وجوب الصلاة على المؤمن، كما نُقل ذلك عن «المقنعة» و «الوسيلة» و «السرائر» و «الكافي» و «اشارة السبق»، بل قال الشهيد الأوّل في «الذكرى»: (وشَرَط سلّار في الغَسل اعتقاد الميّت للحقّ، ويلزمه ذلك في الصلاة).
ثمّ قال صاحب «الجواهر» بعده: (قلت: لعلّه لتأخّرها - أي لتأخّر الصلاة عن الغَسل - فإذا شرطناه فيه، فالصلاة تكون مع الشرط قهراً، لأنّها لا يمكن الإتيان بها إلّابعده).
إذ لا إشكال في تحقّق الاختلاف بذلك، حيث لا يصدق على الخوارج والغلاة صفة المؤمن قطعاً، ولذلك تعجّبنا كيف مالَ صاحب «المدارك» و «كشف اللّثام» إلى هذا القول متمسكين في ذلك بأصل البراءة، بعد تضعيف سند الأخبار التي سننقلها لاحقاً، مع أنّ الأصل مطرودٌ بعد ورود هذه الأخبار، وانجبار سندها بالشهرة لو لم نقل بالإجماع كما ادّعاه صاحب «الجواهر»، بضميمة دعوى متروكيّة هذا الخلاف