المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
اعترف هو به - أي الشهيد ظاهراً - قال: أمّا الحائض فلا تقضي الكسوف الحاصل في أيّام الحيض، لأنّ الحيض مانعٌ للسبب، بخلاف بقيّة الأعذار، فإنّه يمكن كونها مانعة الحكم لا السبب.
اللَّهُمَّ إلّاأن يُفرّق بينها وبين غيرها بما ورد فيها من أنّها تقضي الصوم دون الصلاة، فيكون الحيض حينئذٍ مانعاً للسبب، بخلاف باقي الأعذار، ممّا لم يرد فيها ذلك، فيبقى إطلاق السبب بحاله)، انتهى كلامه١.
ثمّ ردّ عليه صاحب «الجواهر»:(بأنّ ذلك خلاف ظاهر الأدلّة على كِلا القولين: في وجوب الكسوف من التسبيب والتوقيت؛ لأنّ ظاهرها اعتبار جميع شرائط التكليف في التسبيب، بل وشرائط المكلّف به التي منها عدم الموانع، فحينئذٍ يتّجه عدم القضاء فيما نحن فيه بما منع منه الاشتغال بالفريضة، فضلاً عن فقد شرائط التكليف كالعقل والبلوغ ونحوهما، بناءً على التسبيب، فضلاً عن التوقيت).
وهو كلامٌ جيّد غاية الجَوْدَة، فحينئذٍ فلا تكليف للكسوف لضيق وقته.
أقول:بقي هنا الجواب عن الاستناد الى إطلاق النصوص في المقام، وعدم تعرّضها لسقوط التكليف عند مزاحمتها مع الفريضة، مع كون المقام مقام بيانه، فأجاب عنه صاحب «الجواهر» بقوله: (إنّ ذلك لعلّه لأجل ما أشرنا إليه سابقاً من ندرة ضيق وقت الكسوف عن التلبّس بصلاته، وهو كافٍ في الامتثال، وإن قطع وفعل الفريضة في الأثناء إذا ضاق فواتها، فتأمّل)، انتهى كلامه.
ولعلّ وجه التأمّل:أنّ المقام ليس ممّا يجب التذكير به بخصوصه بعد ثبوت الحكم عند العقلاء بسقوط التكليف عند عدم القدرة على الامتثال، إذا كان من غير سوء اختياره، لأنّ القدرة عليه يعدّ من شرائط تنجّز التكليف قطعاً، كما لا يخفىٰ.
[١] الجواهر، ج ٤٧٢/١١.