المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٨ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
بالإسلام ومخاطبٌ بالصلاة، ومن عموم الرفع والإسلام يجُبّ ما قبله)، انتهىٰ كلامه كما في «الجواهر».
قلنا:إن اعتبرنا ملاك وجوب القضاء تنجّز التكليف في حقّه والتفريط من جانبه، فالأَوْلىٰ في ذلك هو عدم القضاء، لأنّه لم يصدق عليه ذلك؛ بمقتضى حديث الرفع، وإن كان التحفّظ عليه ممكناً، ولكن اللّٰه مَنَّ على العباد برفع المؤاخذة والقضاء عنهم بتحقّق النسيان وعروضه، فلا وجوب عليه فلا فوت ولا قضاء عليه.
وأمّا إن كان الملاك في التنجّز هو إمكان تحصيله، ولو من طريق التحفّظ، مع الغضّ عن مقتضى حديث الرفع بالنسبة إلى الحكم التكليفي، بل غايته نفي العقوبة والعذاب، فلازمه وجوب القضاء، ولعلّه لذلك حكم صاحب «الجواهر» بالقضاء بقوله: (ولو قيل بقضاء الكسوف مطلقاً كان وجهاً، لوجود سبب الوجوب، فلا ينافيه العارض)؛ وقَبِله ثمّ أيّده بما عرفت من أنّ (إطلاق النصوص في المقام يقتضي وجوب الاشتغال بصلاة الكسوف، بل خلوّها عن التعرّض للسقوط فيما لو ضاق وقت الحاضرة، وكان الاشتغال بها يخرج معه الكسوف الذي هذا المقام مقام بيانه، باعتبار كون السؤال عن مثل ذلك، فتأمّل جيّداً). انتهى كلامه١.
أقول:وأمّا بالنسبة إلى الكافر إذا أسلم في حال الضيق، ووجب عليه اليوميّة وقدّمها فمضىٰ وقت الكسوف، حيث تردّد فيه الشهيد رحمه الله مستدلّاً بأنّه مخاطبٌ بالصلاة، فكأنّه تنجّز عليه فوجب عليه القضاء، هذا.
ولكن لابدّ أن يقال:بأنّه لو كان مسلماً وحاله كذلك، فلم يكن القضاء عليه واجباً، رغم قدرته على الجمع والإتيان بهما ولا تقصير له، فإذا قلنا في المسلم بعدم الوجوب ففي حديث الإسلام يكون أَوْلىٰ بالرعاية، كما يستفاد الأولويّة في
[١] الجواهر، ج ٤٧١/١١.