المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
هل يجري هذا الحكم في سائر الآيات من الزلزلة وغيرها أم لا؟
الظاهر أنّه كذلك للتسوية بين تسبيبها ومسبّباتها في النصوص السابقة، ولعلّ ذكر الكسوف كان من باب المثال و لما هو الغالب في الخارج ممّا يقع فيه المزاحمة، لا لأجل خصوصيّةٍ مختصّة به، كما قد يؤيّد التعميم ما جاء في صحيح محمّد بن مسلم وبُريد بن معاوية من ذكر الكسوف وغيره من الآيات، بقوله: «إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات...».
لكن قال الشهيد في «الذكرى»: (لا يتصوّر في الزلزلة التضيّق عند من قال بوجوبها طول العمر، فتُقدّم عليها الحاضرة مع تضيّقها، ويتخيّر مع السعة، وكذا باقي الآيات إن قلنا بمساواتها الزلزلة، وفي انسحاب خلاف الجماعة فيها نظرٌ: من عدم دلالة الرواية عليه، ومن أنّ اهتمام الشارع بالحاضرة أشدّ ووجوبها ألزم).
وفيه:ثبت ممّا ذكرنا سابقاً أنّ المراد من فرض وقت الزلزلة طول العمر أنّ صلاتها تكون أداءاً للجميع حتّى من أهمل وعصىٰ أو نسى، فلو قصد إتيانها فإنّها بالنسبة له يكون أداءاً أيضاً لا قضاءً، لأنّه ليس من الموقّتات، لا أنّ صلاتها تكون موسّعه للجميع طول العمر بالاختيار، لظهور النصوص في أنّها تكون فوريّة المنافية لذلك، كما اعترف الشهيد رحمه الله بذلك في كلامه في السابق، فحينئذٍ يتصوّر التضييق في الزلزلة كصلاة الكسوف، ولا فرق فيه بينها وبين الكسوف، خصوصاً إذا قلنا بالتسبيب في الجميع.
نعم، يصحّ ملاحظة فرض التوسعة في الكسوف وفي اليوميّة، لامتداد السبب في الكسوف، حيث إنّه يعتبر فيه التلبّس بالفعل حال وجوده، لا أنّه يجب عليه الإسراع بالتلبّس بمجرّد حصوله.
هذا بخلاف الزلزلة ونحوها ممّا يجب فيه التلبّس فوراً إذ لا امتداد للسبب فيه غالباً،