المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢ - فروع تتعلّق بالقراءة في صلاة الآيات
يوجب دلالته على جواز الإتيان بالجماعة والفرادى في صورتي تمام الاحتراق وبعضه.
و ثانياً:وما في خبر محمّد بن يحيى الساباطي، عن الرِّضا ٧، قال:
«سألته عن صلاة الكسوف تصلّى جماعة أو فرادىٰ؟ قال: أيّ ذلك شئت»١.
والكلام فيه كالكلام في سابقه من جواز الإتيان بهما بأيّ وجهٍ من الوجهين.
أقول:يظهر من لسان هذه الأخبار أنّ الجماعة ليست شرطاً في صحّة صلاة الآيات عندنا، بل وعند أكثر العامّة، كما صرّح بذلك الشهيد في «الذكرى»، بل قال العَلّامَة في «التذكرة»: (هذه الصلاة مشروعة مع الإمام وعدمه إجماعاً منّا).
نعم، قد يتوهّم من كلام الصدوقين اختصاص الجماعة باحتراق الكلّ والفرادىٰ بالبعض، وكذا عن المفيد في القضاء، لكن لابدّ أن يُحمل على ما قلناه من شدّة تأكّد الاستحباب في الجماعة للأوّل دون الثاني و إلّاكان محجوجاً لمنافاتها مع تلك الإطلاقات في كلّ منها.
بل قد يظهر من هذه الإطلاقات استحباب الجماعة والاقتداء حتّى إذا كان المقتدي هو المفترض، والمقتدىٰ هو المنتفّل، نظير من كرّر الصلاة طول فترة الاحتراق حيث تكون صلاته حينئذٍ الصلاة المعادة و هي مندوبةٍ، فإنّه يجوز الاقتداء بهذه المعادة النافلة من باب ترجيح مثل هذا الإطلاق على إطلاق منع الجماعة في النافلة، بحمل ذلك على النافلة بالذّات لا على نافلة صلاةٍ كانت فريضةً، كما ترى استحباب الجماعة للصلاة المعادة أيضاً مع كونها مستحبّة.
و عليه فما عن الشهيد في «البيان» من التصريح بذلك يعدّ تصريحاً جيّداً.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٣.