المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣ - صلاة العيدين
وحدة صلاة العيد وصلاة الجمعة في الشروط ومنها الخطبة، إلّابالتقديم والتأخير.
ولا ينافي مع وجوب الخطبة، عدم وجوب الاستماع للمأمومين ولا حضورهما، كما نقل العَلّامَة ذلك في «المنتهى» بغير خلافٍ، بل قال في «التحرير»: (الإجماع على عدم وجوب الاستماع)؛ لإمكان الافتراق بين الحكمين، كما قد احتمل ذلك في خطبة الجمعة أيضاً، مضافاً إلى ما عرفت من التأييد في فرض الجمعة عيداً مثل العيدين، فيقتضي كون حكمه حكمها.
مضافاً إلى إمكان أن يكون عدم وجوب الاستماع حكماً ثابتاً للجميع لا للبعض، فإنّه واجبٌ في حقّهم فيكون وجوبه كفائيّاً، بل قد يجامع حتّى بأن يكون وجوبه شرطيّاً، بحيث لو لم يستمع أحدٌ للخطبة ربّما يوجب بطلان الصلاة.
ولكن إثباته لا يخلو عن تأمّل، إذ لم يقم دليلٌ على إثبات أنّ الوجوب ثابتٌ على نحو الشرطيّة فيها، ولذلك نجد أنّ العَلّامَة في «القواعد» قال بوجوبهما تعبّداً لا شرطاً.
فبناءاً على ما ذكرنا من جواز عدم حضور بعضٍ للخطبة، أو عدم وجوب استماعه لا يبقى منافاة بينه وبين الرواية الواردة من طرق العامَّة أنّ النَّبيّ ٦ قال: «إنّا نخطبُ، فمَن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومَن أحبّ أن يذهب فليذهب»١.
فهذه رواية غير ثابتة في كتبنا و لم ترو من طرقنا.
نعم ذكر ولد الشيخ رحمه الله أنَّه رواه في مجالسه بسنده إلى ابن جريح، عن عطاء، عن عبد اللّٰه بن السائب، قال: «حضرتُ رسول اللّٰه ٦ يوم عيدٍ، فلمّا قضى
[١] كنز العمّال، ج ٤ ص ٣١٥، الرقم ٦٤١٣ و ٦٤٣٠.