المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١ - صلاة الآيات
قوله قدس سره: ومن لم يعلم بالكسوف حتّى خرج الوقت، لم يجب عليه القضاء، إلّا أن يكون القرص قد احترق كلّه (١).
وقضاءاً دون ذات السبب، حيث لا يكون له تحديدٌ حتّى يصحّ هذا الإطلاق.
اللَّهُمَّ إلّاأن يُراد من الأداء هنا بيان عدم القضاء فيها، لأنّ الأوقات كلّها في هذه الصلاة علىٰ حدٍّ سواء.
أو قد يُقصد منه الرّد على الفاضل الّذى تردّد في القول بأنّ لها أداءً وقضاء.
أو للردّ على من تخيّل التوقيت من الفوريّة المستفاد من النصوص، أو غير ذلك.
فثبت من جميع ما ذكرنا: أنّ الإجماع الذي اُدّعي قيامه على التوقيت هنا، لابدّ أن يراد منه التوقيت حال حصول السبب، لا أنّه يمتدّ بامتداد طول العمر، بخلاف ما لو ثبت حكم القضاء المستلزم ما عرفت من أمرٍ جديد في إثبات وجوب قضائه، كما يستلزم سقوط الوجوب لو كان الوقت والزمان أقصر من الفعل، حتّى لا يستلزم التكليف بالمحال، و قد مرّ القول إنّ الفوريّة هنا مستفادة من الدليل، ولا فرق في ذلك بين الكسوفين وغيره من جهة تحقّق الوجوب بالآية، وإن كان مقتضى الاحتياط فيهما هو ملاحظة الوقت بعدم تحقّق الانجلاء بتمامه، حذراً عن مخالفة المشهور في إطلاق الأداء والقضاء فيها تبعاً لبعض النصوص كما عرفت، واللّٰه العالم.
(١) إذا لم يعلم المكلّف بوقوع الكسوف إلى أن خرج الوقت بحصول تمام الانجلاء، أو بالأخذ فيه - بناءً على القولين الماضيين، إذا لم يكن القرص كلّه محترقاً - لم يجب عليه القضاء، على المشهور بشهرة عظيمة بين الأصحاب، بل كادَت أن تكون اجماعا، كما قد يستفاد من كلام العَلّامَة في «التذكرة» من نسبته إلى علمائنا، المشعر بالإجماع، خصوصاً بين المتأخِّرين، بل قد صرّح بذلك القاضي صاحب «شرح جُمل العلم والعمل» وهو أحد الحُجج.