المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠ - صلاة الآيات
لما ذكروه في الكسوفين من التوقيت بمقدارٍ، بحيثُ يصير قضاءاً فيما بعده؟
الظاهر أنّ المراد منه هو الثاني، لأنّه المستفاد من الأدلّة الدالّة على إيجاب الآية للصلاة بمجرّد تحقّقها، خصوصاً إذا لاحظنا دلالة خبر الديلمي عليه، فقد جاء فيه قوله:
«كان النبيّ ٦ إذا هبّت ريحٌ صفراء أو حمراء أو سوداء تغيّر وجهه واصفرّ، وكان كالخائف الوَجِل، حتّى ينزل من السّماء قطرة من مطر، فيرجع إليه لونه، ويقول: قد جاءتكم الرّحمة» ١.
بل ظاهر «الذكرى» وغيرها اتّفاق الأصحاب عليه، حيث صرّحوا بأنّ آية الزلزلة تصلّى لها أداءً طول العمر، و لا يريدون بقولهم هذا التوسعة، لأنّ الظاهر من صيغة الأمر أنّ الوجوب على الفور، بل على معنى نيّة الأداء وإن أخلّ بالفور بعذرٍ وغيره.
كما تستفاد الفوريّة كذلك من حديث سليمان الديلمي، قال:
«قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صَلِّ صلاة الكسوف فإذا فرغت خررت ساجداً»، الحديث٢.
نعم، قد توقّف بعض متأخِّري المتأخِّرين في ذلك تبعاً لظاهر المحكي عن «المسالك»، حيث بنى الفوريّة فيها على القول باقتضاء الأمر إيّاها و إلّافلا.
ولكنّه موهون، لما قد عرفت أنّ الفوريّة هنا مستفادة من الأدلّة في خصوص المورد، لا بمقتضى الأمر، حتّى يكون غير مختصّ بمورد خاصٍّ كما لا يخفى.
أقول: ومن ذلك يظهر أنّ القول بأنّ امتثال الصلاة لابدّ أن تكون بنيّة الأداء، الوارد في كلمات بعض الفقهاء كالمصنّف وغيره، لا يخلو بظاهره عن مسامحة، لأنّ إطلاق الأداء إنّما يكون بحسب الغالب في مثل الموقّتات، التي يكون لها أداءاً
[١] الفقيه، ج ١ ص ٣٤٥ الرقم ١٥٢٨، المطبوع بالنجف.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ١٣ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٣.